وفي كتاب دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 1 ) قال :
" لا بأس أن يؤذن العبد والغلام الذي لم يحتلم " .
قال شيخنا في الروض والمراد بالمميز من يعرف الأضر من الضار والأنفع من
النافع إذا لم يحصل بينهما التباس بحيث يخفى على غالب الناس . واعترضه سبطه في المدارك
بأنه مع عدم وضوح مأخذة رد إلى الجهالة .
أقول : لا يخفى أن الوارد في الأخبار المذكورة التي هي مستند الحكم المذكور
إنما هو الغلام قبل الاحتلام والتقييد بكونه مميزا إنما وقع في كلامهم ( رضوان الله عليهم )
ولعل من عبر بذلك من المتقدمين فإنما أراد المراهق للبلوغ فإنه الأقرب إلى عبارة الأخبار
المذكورة . والظاهر أن ما أورده السيد على جده غير وارد ولو ثبت وجود هذا اللفظ في
الأخبار فإنه متى ورد ذلك فالواجب بمقتضى قواعدهم الرجوع في معناه إلى العرف ، وما
ذكره جده هو مقتضى العرف في معنى التمييز .
( الثاني ) قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يستحب اتصاف المؤذن
للاعلام بأمور ( أحدها ) العدالة لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) " يؤذن لكم خياركم " وقوله
( عليه السلام ) ( 3 ) " المؤذن مؤتمن " ولأنه ربما قلده ذوو الأعذار . وقطع الأصحاب
عدا ابن الجنيد بصحة أذان الفاسق لكونه عاقلا كاملا فيعتبر أذانه عملا بالاطلاق ومنع
ابن الجنيد ضعيف . قال في الروض واعلم أن استحباب كون المؤذن عدلا لا يتعلق
بالمؤذن لصحة أذان الفاسق مع كونه مأمورا بالأذان بل الاستحباب راجع إلى الحاكم بأن
ينصبه مؤذنا لتعم فائدته
و ( ثانيها ) أن يكون صيتا أي رفيع الصوت ليحصل الغرض من الأذان وهو
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 26 من الأذان والإقامة
( 2 ) الوسائل الباب 16 من الأذان والإقامة
( 3 ) الوسائل الباب 3 من الأذان والإقامة