تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أقول : أما اشتراط الاسلام وأن لا يكون كافرا فادعى عليه الاجماع جملة من الأصحاب ، ويدل عليه جملة من الأخبار الدالة على أن المؤذنين أمناء الناس على دينهم ومنها حديث بلال المتقدم والكافر ليس له أهلية الأمانة . وما رواه في الكافي في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال " سئل عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف ؟ قال لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف فإن علم الأذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به . . . الحديث " وفي بعض النسخ " ولا يعتد به " .
وظاهر الخبر اشتراط الايمان فإن لفظ العارف في الأخبار إنما يطلق على العارف بالإمامة كما وقع في مواضع عديدة منها وهو الذي اختاره الشهيدان ، وظاهر عبارات أكثر الأصحاب اشتراط مجرد الاسلام فيكفي أذان المخالف بناء على حكمهم باسلامه قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض : وهل يشترط في المؤذن مع الاسلام الايمان ؟ ظاهر العبارة عدم اشتراطه وينبه عليه أيضا حكمهم باستحباب قول ما يتركه المؤذن فإنه يشمل باطلاقه المخالف ، وهو ظاهر فيه فإن غير الناسي من المؤمنين لا يترك منه شيئا بل لو تركه اختيارا لم يعتد بأذانه ، وروى ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " إذا نقص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه " والأصح اشتراط الايمان مع الاسلام لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) " يؤذن لكم خياركم " خرج منه ما أجمع على جوازه فيبقى الباقي ولقول الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) " لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف " ولكونه أمينا . . . وهو الذي اختاره الشهيد فلا يعتد بأذانه وإن أتمه لأن المانع الخلاف لا نقص الفصول . انتهى . وهو جيد وقوله " لأن المانع الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من الأذان والإقامة ( 2 ) الوسائل الباب 30 من الأذان والإقامة ( 3 ) الوسائل الباب 16 من الأذان والإقامة ( 4 ) الوسائل الباب 26 من الأذان والإقامة
الحدائق الناضرة — صفحة 333 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني