أقول : أما اشتراط الاسلام وأن لا يكون كافرا فادعى عليه الاجماع جملة
من الأصحاب ، ويدل عليه جملة من الأخبار الدالة على أن المؤذنين أمناء الناس على دينهم
ومنها حديث بلال المتقدم والكافر ليس له أهلية الأمانة .
وما رواه في الكافي في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال
" سئل عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف ؟ قال لا يستقيم الأذان ولا يجوز
أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف فإن علم الأذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا
إقامته ولا يقتدى به . . . الحديث " وفي بعض النسخ " ولا يعتد به " .
وظاهر الخبر اشتراط الايمان فإن لفظ العارف في الأخبار إنما يطلق على العارف
بالإمامة كما وقع في مواضع عديدة منها وهو الذي اختاره الشهيدان ، وظاهر عبارات
أكثر الأصحاب اشتراط مجرد الاسلام فيكفي أذان المخالف بناء على حكمهم باسلامه قال
شيخنا الشهيد الثاني في الروض : وهل يشترط في المؤذن مع الاسلام الايمان ؟ ظاهر العبارة
عدم اشتراطه وينبه عليه أيضا حكمهم باستحباب قول ما يتركه المؤذن فإنه يشمل باطلاقه
المخالف ، وهو ظاهر فيه فإن غير الناسي من المؤمنين لا يترك منه شيئا بل لو تركه اختيارا
لم يعتد بأذانه ، وروى ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " إذا نقص المؤذن
الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه " والأصح اشتراط الايمان
مع الاسلام لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) " يؤذن لكم خياركم " خرج منه
ما أجمع على جوازه فيبقى الباقي ولقول الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) " لا يجوز أن يؤذن
إلا رجل مسلم عارف " ولكونه أمينا . . . وهو الذي اختاره الشهيد فلا يعتد بأذانه وإن
أتمه لأن المانع الخلاف لا نقص الفصول . انتهى . وهو جيد وقوله " لأن المانع الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من الأذان والإقامة
( 2 ) الوسائل الباب 30 من الأذان والإقامة
( 3 ) الوسائل الباب 16 من الأذان والإقامة
( 4 ) الوسائل الباب 26 من الأذان والإقامة