الاعلام ، ويدل عليه ما تقدم من رواية عبد الله بن سنان الدالة على أمر الرسول ( صلى
الله عليه وآله ) بلالا بالعلو على الجدار وأن يرفع صوته بالأذان .
وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا يجزئك
من الأذان إلا ما أسمعت نفسك وأفهمته ( 2 ) وأفصح بالألف والهاء وصل على النبي ( صلى الله
عليه وآله ) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره ، وكلما اشتد صوتك من
غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر وكان أجرك في ذلك أعظم " .
أقول : في هذا الحديث الشريف فوائد : منها - عدم اجزاء الأذان إذا لم يسمع نفسه
والمراد منه الأذان الموظف في الصلاة عند ايقاعها جماعة أو فرادى إذا كان هو المؤذن .
ومنها - عدم الاجتزاء بسماع الهمهمة الغير المفهمة إذا كان المؤذن غيره كما أشار إليه
بقوله " وأفهمته " فإنه على ما ذكره شيخنا البهائي ( قدس سره ) بالبناء للمجهول ، قال وهو
مضبوط كذلك في الكتب المعتبرة . ويحتمل عطفه على اسماع نفسه بأن يكون عطفا تفسيريا
وأما الحمل على فهم معاني الأذان فبعيد جدا .
ومنها - استحباب الافصاح بالألف والهاء وسيأتي ذكره في الباب إن شاء الله تعالى
ومنها - الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) كلما ذكره الانسان أو سمعه
سواء كان في أذان أو غيره ، وهو ظاهر في الوجوب كما حققناه في موضع أليق خلافا
للمشهور بين الأصحاب .
ومنها - رفع الصوت بالأذان من غير أن يتعب نفسه والمراد به الأذان الإعلامي ،
ويؤيده في ذلك أيضا ما ورد في رواية محمد بن مروان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 )
" المؤذن يغفر له مد صوته ويشهد له كل شئ سمعه " .
و ( ثالثها ) أن يكون حسن الصوت ، ذكره جمع منهم وعللوه باقبال القلوب على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 و 16 و 42 من الأذان والإقامة
( 2 ) كذا في الحبل المتين ص 200 وفي كتب الحديث " أو فهمته "
( 3 ) الوسائل الباب 2 من الأذان والإقامة