تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( المسألة الثالثة ) - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا بأس أن يصلي الرجل في الموضع النجس إذا كانت النجاسة لا تتعدى إلى ثوبه أو بدنه وكان موضع الجبهة طاهرا . والكلام في مقامين : ( الأول ) أنه قد نقل عن أبي الصلاح أنه اشترط طهارة مواضع المساجد السبعة ، وعن المرتضى ( رضي الله عنه ) أنه اعتبر طهارة مكان المصلي ، وربما نقل عنه أنه اعتبر طهارة ما يلاصق البدن وإن لم يسقط عليه . فأما القول الأول من هذين القولين فلم نقف له على دليل ولم ينقلوا له دليلا وقائله أعرف به . وأما الثاني فنقلوا أن قائله احتج بنهيه ( صلى الله عليه وآله ) عن الصلاة في المجزرة وهي المواضع التي تذبح فيها الأنعام والمزبلة والحمامات وهي مواطن النجاسة ( 1 ) فتكون الطهارة معتبرة . وأجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يكون النهي عن هذه المواضع من جهة الاستقذار والاستخباث الدالة على مهانة نفس من يستقر بها فلا يلزم التعدية إلى غيرها ، وبالجملة فإن النهي عن ذلك نهى تنزيه فلا يلزم التحريم . أقول : والمعتمد في رد هذين القولين الأخبار الدالة على جواز الصلاة في الأماكن النجسة مع عدم التعدي : ومنها - ما رواه الصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 2 ) " أنه سأله عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلى فيهما إذا جفا ؟ قال نعم " . وما رواه الصدوق والشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سألته عن الشاذكونة تكون عليها الجنابة أيصلي عليها في المحمل ؟ فقال لا بأس "
هامش
( 1 ) تيسر الوصول ج 2 ص 250 عن الترمذي ( 2 ) الوسائل الباب 30 من النجاسات ( 3 ) الوسائل الباب 30 من النجاسات
الحدائق الناضرة — صفحة 194 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني