قد تكون أعلى منه ولكنها في جهة اليمين عنه أو اليسار فتحصل المحاذاة والمساواة في
الموقف وان كانت في محل ارفع .
( الثانية عشرة ) - قد طعن جملة من الأصحاب القائلين بالجواز في رواية
عمار بأنها قد تضمنت أكثر من عشرة أذرع وهو خلاف الاجماع . وفيه ان الظاهر -
وإن كان غريبا غير مانوس في كلامهم - ان المراد من هذه العبارة ونحوها عشرة
أذرع فأكثر من قبيل قوله سبحانه : " فإن كن نساء فوق اثنتين " ( 1 ) اي اثنتين فما فوق
ومثله في الأخبار غير عزيز مع أن رواية قرب الإسناد المتقدمة قد تضمنت العشرة .
( الثالثة عشرة ) - قال في الروض : المراد بالمرأة البالغ لأنه المتعارف ولأنها
مؤنث المرء ، يقال مرء ومرأة وامرؤ وامرأة ، والمرء هو الرجل كما نص عليه أهل اللغة فلا
يتعلق الحكم بالصغيرة وان قلنا إن عبادتها شرعية لعدم المقتضى له . ولا فرق فيها بين كونها
مقتدية به أو منفردة للعموم . وكذا القول في الصبي . وفى بعض حواشي الشهيد ( قدس
سره ) على القواعد ان الصبي والبالغ بقرب حكمهما من الرجل والمرأة وعنى بالبالغ المرأة
لأن الصفة التي على " فاعل " يشترك فيها المذكر والمؤنث وكيف كان فالعمل على المشهور
من اختصاص الحكم بالمكلفين لعدم الدليل الدال على الالحاق . انتهى .
أقول : يمكن أن يكون مستند ما نقله عن الشهيد ( قدس سره ) ما يوجد في
كتب اللغة من اطلاق الرجل على غير المكلف البالغ ، قال في القاموس : الرجل بالضم
معروف وإنما هو لمن شب واحتلم أو هو رجل ساعة يولد . وفي الصحاح هو الذكر من
الناس . والأخبار قد اشتملت على لفظ الرجل كما عرفت فمتى صح اطلاقه على غير البالغ
لغة صح ما ذكره الشهيد ( قدس سره ) إلا أن المستفاد من اطلاق العرف العام والخاص
أعني عرفهم ( عليهم السلام ) إنما هو البالغ خاصة ومتى أريد غيره عبر بلفظ الصبي
ونحوه . والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 12