بغير يوم الفوات كما ادعاه يحتاج إلى دليل .
وبالجملة فالأدلة قد تعارضت آية ورواية في المواسعة مطلقا والمضايقة مطلقا وكل
منهما مطلق في فائتة اليوم وغيره متحدة أو متعددة ، واللازم من ذلك إما القول
بالمضايقة مطلقا أو المواسعة مطلقا ، وأما تفصيل أصحاب هذين القولين فلا دليل عليه
في البين ولا أثر له في الأخبار ولا عين بل هي في رده ظاهرة من الطرفين .
والله العالم بحقائق أحكامه ونوابه القائمون بمعالم حلاله وحرامه .
المقدمة الرابعة في القبلة
وفيها بحوث : ( الأول ) في الماهية وما يتبعها ، قيل : القبلة لغة الحالة التي عليها
الانسان حال استقباله الشئ ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته
في الصلاة .
والمراد هنا بالقبلة الكعبة المعظمة بالضرورة من الدين وإن وقع الخلاف - كما
سيأتي - بالنسبة إلى البعيد عنها في الجهة والمسجد والحرم إلا أن ذلك راجع إليها بطريق الآخرة
ويدل على ذلك الأخبار المستفيضة ، فروى في الكافي في الصحيح أو الحسن
عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته هل كان رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يصلي إلى بيت المقدس ؟ قال نعم . فقلت أكان يجعل الكعبة
خلف ظهره ؟ فقال أما إذا كان بمكة فلا وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول
إلى الكعبة " .
وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي باسناده إلى الصادق ( عليه السلام ) ( 2 )
" أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة وبعد
هجرته ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالمدينة سبعة أشهر ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة ،
وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقولون له أنت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من القبلة .
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب 2 من القبلة .