وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين فلذلك سمي مسجدهم
مسجد القبلتين " إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عنها المقام .
وأما ما يدل على وجوب التوجه نحوها زيادة على اتفاق المسلمين بل الضرورة
من الدين ، فمنها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر
( عليه السلام ) عن الفرض في الصلاة ؟ فقال الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع
والسجود والدعاء . قلت ما سوى ذلك ؟ فقال سنة في فريضة " .
وروى في الفقيه مرسلا ( 2 ) قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لزرارة :
لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود " .
وروى الشيخ في التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 )
قال : " سألته عن قول الله تعالى " فأقم وجهك للدين حنيفا " ( 4 ) قال أمره أن يقيم
وجهه للقبلة ليس فيه شئ من عبادة الأوثان خالصا مخلصا " .
وروى المشايخ الثلاثة في الصحيح في الكافي والتهذيب عن زرارة عن أبي جعفر
ومرسلا في الفقيه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 5 ) قال : " إذا استقبلت القبلة بوجهك
فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فإن الله تعالى قال لنبيه ( صلى الله عليه وآله )
في الفريضة " فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ( 6 )
واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك " .
وروى الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 7 )
قال : " لا صلاة إلا إلى القبلة . قال قلت أين حد القبلة ؟ قال ما بين المشرق والمغرب
قبلة كله . قال قلت فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال يعيد " .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما يجب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من القبلة .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من القبلة .
( 3 ) الوسائل الباب 9 من القبلة .
( 4 ) سورة الروم ، الآية 29 .
( 5 ) الوسائل الباب 9 من القبلة .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية 139 .
( 7 ) الوسائل الباب 9 من القبلة .