( صلى الله عليه وآله ) في مكة فإن الخبر الأول دل أنه يستقبل الكعبة والخبران
الأخيران على أنه يستقبل بيت المقدس ( 1 ) ووجه الجمع بينهما ممكن بجعل الكعبة بينه
وبين بيت المقدس فيصلي إليهما معا فلا منافاة .
وروى الشيخ في التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 )
قال " سألته عن قول الله تعالى : " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ممن ينقلب على عقبيه " ( 3 ) أمره به ؟ قال نعم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقلب وجهه في السماء فعلم الله عز وجل ما في نفسه فقال : قد
نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها " ( 4 ) .
وروى الشيخ في التهذيب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 )
قال : " قلت له متى صرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكعبة ؟ قال بعد
رجوعه من بدر " .
وعن أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 6 ) في حديث قال : " قلت له
الله أمره أن يصلي إلى بيت المقدس ؟ قال نعم ألا ترى أن الله تعالى يقول : " وما جعلنا
القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول . . الآية " ( 7 ) ثم قال إن بني عبد الأشهل
أتوهم وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم إن نبيكم ( صلى الله
عليه وآله ) قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء
هامش
( 1 ) فيه أنه غفلة واضحة إذ ليس في الخبر الأول أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان
يستقبل الكعبة بل هو صريح في أنه ما كان يستقبلها بل إنما يدل على أنه ما كان يجعل الكعبة
خلفه في مكة وهو غير الصلاة إليها كما لا يخفى فلا تعارض بين الأخبار أصلا . مير سيد
على ( قدس سره ) .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من القبلة .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 138 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 139 .
( 5 ) الوسائل الباب 2 من القبلة .
( 6 ) الوسائل الباب 2 من القبلة .
( 7 ) سورة البقرة ، الآية 138 .