و ( ثانيا ) - أنها معارضة بصحيحة زرارة الطويلة ( 1 ) لدلالتها على وجوب
تقديم الفوائت المتعددة على صاحبة الوقت حيث تضمنت تقديم قضاء المغرب والعشاء
على صلاة الصبح بقوله ( عليه السلام ) : " وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا
فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم العشاء . . الحديث " والسيد المذكور قد
حمله على الاستحباب جمعا بينه وبين صحيحة ابن سنان . وفيه ما عرفت من ضعف
الصحيحة المذكورة بما ذكرنا من الطعن فيما تضمنته ، مع ما عرفت في الحمل على الاستحباب
آنفا ، على أن ما تضمنته صحيحة زرارة من الحكم المذكور معتضد بجملة من الأخبار
الظاهرة في الوجوب مثل صحيحته الأخرى ( 2 ) حيث " سئل ( عليه السلام ) عن من
نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل
أو نهار ، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت
هذه الحاضرة . . الحديث " فإنه صريح في وجوب تقديم الفوائت المتعددة كما ترى ،
ومثلها الروايات الدالة على الأمر بالقضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة ( 3 ) فإنها شاملة
باطلاقها للمتحدة والمتعددة بل ظاهرة في المتعددة ، وحينئذ فارتكاب التأويل في هذه
الروايات بتلك الرواية المعلولة - مع ما عرفت في هذا الحمل من الوجوه التي قدمناها دالة
على عدم صحته في نفسه - مجازفة محضة في أحكامه سبحانه ، وبذلك يظهر لك ضعف
القول المذكور .
وأما القول الثاني من القولين المذكورين فلا أعرف له وجها وجيها من الأخبار
وإن أطال في المختلف في ذلك من غير طائل بل ظواهر الأخبار تدفعه ، قال في المدارك
واعلم أن العلامة في المختلف استدل برواية زرارة المتقدمة على وجوب تقديم فائتة اليوم
ثم قال ( لا يقال ) هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني لأنه
هامش
( 1 ) ص 339 .
( 2 ) الوسائل الباب 2 من قضاء الصلوات .
( 3 ) رواها في الوسائل في الباب 62 من المواقيت و 2 من قضاء الصلاة .