تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
و ( ثانيا ) - أنها معارضة بصحيحة زرارة الطويلة ( 1 ) لدلالتها على وجوب تقديم الفوائت المتعددة على صاحبة الوقت حيث تضمنت تقديم قضاء المغرب والعشاء على صلاة الصبح بقوله ( عليه السلام ) : " وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم العشاء . . الحديث " والسيد المذكور قد حمله على الاستحباب جمعا بينه وبين صحيحة ابن سنان . وفيه ما عرفت من ضعف الصحيحة المذكورة بما ذكرنا من الطعن فيما تضمنته ، مع ما عرفت في الحمل على الاستحباب آنفا ، على أن ما تضمنته صحيحة زرارة من الحكم المذكور معتضد بجملة من الأخبار الظاهرة في الوجوب مثل صحيحته الأخرى ( 2 ) حيث " سئل ( عليه السلام ) عن من نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الحاضرة . . الحديث " فإنه صريح في وجوب تقديم الفوائت المتعددة كما ترى ، ومثلها الروايات الدالة على الأمر بالقضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة ( 3 ) فإنها شاملة باطلاقها للمتحدة والمتعددة بل ظاهرة في المتعددة ، وحينئذ فارتكاب التأويل في هذه الروايات بتلك الرواية المعلولة - مع ما عرفت في هذا الحمل من الوجوه التي قدمناها دالة على عدم صحته في نفسه - مجازفة محضة في أحكامه سبحانه ، وبذلك يظهر لك ضعف القول المذكور .
وأما القول الثاني من القولين المذكورين فلا أعرف له وجها وجيها من الأخبار وإن أطال في المختلف في ذلك من غير طائل بل ظواهر الأخبار تدفعه ، قال في المدارك واعلم أن العلامة في المختلف استدل برواية زرارة المتقدمة على وجوب تقديم فائتة اليوم ثم قال ( لا يقال ) هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني لأنه
هامش
( 1 ) ص 339 . ( 2 ) الوسائل الباب 2 من قضاء الصلوات . ( 3 ) رواها في الوسائل في الباب 62 من المواقيت و 2 من قضاء الصلاة .