أقول : أما ما ذكره من تصريح الخبر بجواز العدول حسبما ذكره فقد تقدم في
سابق هذا الموضع ما يؤيده أيضا ويؤكده . وأما ما ذكره في تأويل الخروج حيث إن
ظاهر الخبر الخروج في أثناء الصلاة فالظاهر بعده ، والأقرب حمل الكلام على التجوز
وأن المراد بالكون في صلاة الفجر الاتيان بركعتي الفجر ، ويحمل الخبر على ما إذا كان
الوقت ضيقا فصلى صلاة الفجر لعدم اتساعه لأزيد منها فأمره ( عليه السلام ) بأن الأفضل
تقديم الوتر وأن ينقل ما صلاه إلى ركعتي الوتر ويضيف إليهما ثالثة ، وباب التجوز في
أمثال ذلك غير عزيز .
والمحدث الكاشاني لما نقل الخبر المذكور في الوافي قال : هكذا في النسخ التي رأيناها
والصواب " الليل " مكان " الفجر " يعني إذا كنت قد صليت من صلاة الليل ركعتين
فرأيت الصبح فاجعله وترا . وهو في حد ذاته معنى جيد لكن حمل الأخبار على ذلك
لا يخلو من اشكال . والله العالم .
( المسألة الرابعة ) - المشهور بين الأصحاب أن أول وقت ركعتي الفجر الفراغ
من صلاة الليل والوتر وإن كان ذلك قبل الفجر الأول ، لكن قال في المعتبر أن
تأخيرهما حتى يطلع الفجر الأول أفضل . وقيل إن أول وقتهما بعد طلوع الفجر الأول ،
ونقل عن السيد المرتضى والشيخ في المبسوط وبه صرح العلامة في الإرشاد .
وأما آخر وقتهما فالمشهور أنه يمتد إلى طلوع الحمرة فإن طلعت ولم يصلهما بدأ
بالفريضة . وقيل بامتداد وقتهما إلى الفجر الثاني وهو المنقول عن ابن الجنيد واختاره
الشيخ في كتابي الأخبار ، قال ابن الجنيد على ما نقل عنه : وقت صلاة الليل والوتر
والركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب .
والأظهر عندي أن وقتهما بعد صلاة الليل وإن كان الأفضل تأخيرهما إلى بعد
الفجر الأول وأن وقتهما ينتهي بطلوع الفجر الثاني فلو طلع ولم يصلهما بدأ بالفريضة .
لنا على الحكم الأول - الأخبار الدالة على جعلهما مع صلاة الليل كائنة ما كانت :