وقال ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) " وإن كنت صليت الوتر
وركعتي الفجر ولم يكن طلع الفجر فأضف إليها ست ركعات وأعد ركعتي الفجر وقد
مضى الوتر بما فيه " .
وأنت خبير بأن الظاهر من الوتر في هذه الأخبار هو مجموع الركعات الثلاث
كما استفاض اطلاقه عليها في الأخبار وقد تقدم بيانه في المقدمة الثانية ، وحينئذ فقوله في
الخبر الأول " فصل صلاة الليل " يحتمل حمله على الركعات الثمان خاصة كما وقع اطلاقه
عليها في الأخبار وإن أطلق في بعض على ما يدخل فيه الوتر ، ويحتمل حمله على الأعم ويحتمل
- على بعد - البناء على ما صلى كما ذكره الشيخ المفيد من إضافة الست ، وحينئذ فمعنى قوله
" فصل صلاة الليل " أي أتم صلاة الليل ، وكيف كان فالخبر المذكور لا يخلو من الاجمال .
وأما الرواية الثانية فظاهرها أنه يعتد بما فعله من ركعات الوتر من صلاة الليل ويضيف إلى
المفردة أخرى ليتم بها عدد أربع ركعات ثم يتم الثمان صلاة الليل ويوتر . ولم أقف على قائل
به . وأما عبارة كتاب الفقه فالظاهر أنه معتمد الشيخين المتقدمين فيما قدمنا ايضاحه من
كلاميهما وإن كان الشيخ المفيد صرح بإعادة مفردة الوتر بعد ذلك أيضا بالتقريب الذي
ذكره في الذكرى . وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال لما عرفت من تصادم
هذه الأخبار ، والاحتياط لا يخفى .
( السادس ) - روى الشيخ في التهذيب عن علي بن عبد الله بن عمران عن
الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " إذا كنت في صلاة الفجر فخرجت ورأيت الصبح
فزد ركعة إلى الركعتين اللتين صليتهما قبل واجعله وترا " .
قال شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى بعد ذكر هذا الخبر : وفيه تصريح بجواز
العدول من النفل إلى النفل لكن ظاهره أنه بعد الفراغ كما ذكره مثله في الفريضة ، ويمكن حمل
الخروج على رؤية الفجر في أثناء الصلاة كما حمل الشيخ الفراغ في الفريضة على مقارنة الفراغ .
هامش
( 1 ) ص 13 .
( 2 ) الوسائل الباب 46 من المواقيت .