تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
حكم الخمر وألحق أصحابنا الفقاع بذلك . وعن ابن زهرة الخمر نجسة بلا خلاف ممن يعتد به ، ونقل ابن إدريس اجماع المسلمين عليه ، وقال الصدوق في الفقيه والمقنع لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته . وهو ظاهر كالتصريح في القول بالطهارة مع أنه حكم بنزح ماء البئر أجمع بانصباب الخمر فيها ، وأصرح منه ما نقل عن ابن أبي عقيل حيث قال : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان . وعزى في الذكرى إلى الجعفي وفاق الصدوق وابن أبي عقيل وكذا في الدروس ، قال في المعالم : بعد نقل القول بالطهارة عن هؤلاء الثلاثة ولا يعرف هذا القول لسواهم من الأصحاب .
احتج القائلون بالنجاسة بوجوه : ( الأول ) الاجماع المتقدم ذكره بناء على ما تقرر عندهم من أن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة . ( الثاني ) قوله عز وجل : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " ( 1 ) فإن الرجس هو النجس على ما ذكره بعض أهل اللغة والاجتناب عبارة عن عدم المباشرة ولا معنى للنجس إلا ذلك . ( الثالث ) الروايات والذي وقفت عليه من ذلك ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن علي بن مهزيار ( 2 ) قال : " قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا لا بأس بأن يصلي فيه إنما حرم شربها . وروى غير زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 90 . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 38 من أبواب النجاسات .