حكم الخمر وألحق أصحابنا الفقاع بذلك . وعن ابن زهرة الخمر نجسة بلا خلاف ممن
يعتد به ، ونقل ابن إدريس اجماع المسلمين عليه ، وقال الصدوق في الفقيه والمقنع
لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب
أصابته . وهو ظاهر كالتصريح في القول بالطهارة مع أنه حكم بنزح ماء البئر أجمع بانصباب
الخمر فيها ، وأصرح منه ما نقل عن ابن أبي عقيل حيث قال : من أصاب ثوبه أو جسده
خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان .
وعزى في الذكرى إلى الجعفي وفاق الصدوق وابن أبي عقيل وكذا في الدروس ، قال
في المعالم : بعد نقل القول بالطهارة عن هؤلاء الثلاثة ولا يعرف هذا القول لسواهم
من الأصحاب .
احتج القائلون بالنجاسة بوجوه : ( الأول ) الاجماع المتقدم ذكره بناء على
ما تقرر عندهم من أن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة .
( الثاني ) قوله عز وجل : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس
من عمل الشيطان فاجتنبوه " ( 1 ) فإن الرجس هو النجس على ما ذكره بعض أهل اللغة
والاجتناب عبارة عن عدم المباشرة ولا معنى للنجس إلا ذلك .
( الثالث ) الروايات والذي وقفت عليه من ذلك ما رواه ثقة الاسلام
في الصحيح عن علي بن مهزيار ( 2 ) قال : " قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن
( عليه السلام ) جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام )
في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا لا بأس بأن يصلي فيه إنما حرم شربها . وروى
غير زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر
فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 90 .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 38 من أبواب النجاسات .