تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير " ومنها رواية جابر عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال " أتاه رجل فقال له وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟ قال فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) لا تأكله فقال له الرجل الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي من أجلها . قال فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك " إن الله تعالى حرم الميتة من كل شئ " . أقول : المراد بلفظ التحريم هنا النجاسة ليصح التعليل المذكور وإلا فالحرمة بمجردها بمعناها المتعارف لا توجب عدم أكل الزيت الذي ماتت فيه الفأرة ، ومما يؤيد ورود هذا اللفظ بمعنى النجاسة لا بالمعنى المتبادر ما رواه في التهذيب والكافي عن الحسن ابن علي ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت جعلت فداك أن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ؟ فقال هي حرام . قلت جعلت فداك فنصطبح بها ؟ فقال أما تعلم أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام ؟ " إذ لا ريب بمقتضى سياق الخبر أن الحرام هنا إنما هو بمعنى النجس . أقول : ظاهر رواية الحسن بن علي المذكورة عدم جواز الانتفاع بأليات الميتة أو المبانة من حي مطلقا حتى ولو بالاسراج ، وهو المشهور بين الأصحاب وبه صرح جملة : منهم الشهيد الثاني في المسالك ، قال بعد قول المصنف : " ويجوز بيع الأدهان النجسة ويحل ثمنها . . الخ " : المراد بها الأدهان النجسة بالعرض كما هو المفروض إما النجسة بالذات كأليات الميتة يقطعها من حي أو ميت فلا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها مطلقا اجماعا لاطلاق النهي عنه ، وإنما جاز بيع الدهن النجس لبقاء منفعته بالاستصباح . انتهى . ونقل الشهيد عن العلامة جواز الاستصباح به تحت السماء ثم قال : وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 5 من أبواب الماء المضاف ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 30 من الذبائح و 32 من الأطعمة المحرمة .
الحدائق الناضرة — صفحة 57 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني