وابن زهرة وغيرهم ، قال في المعالم : وقد تكرر في كلام الأصحاب ادعاء الاجماع على هذا
الحكم وهو الحجة فيه إذ النصوص لا تنهض باثباته وجملة ما وقفنا عليه من الروايات في
هذا الباب حسنة الحلبي ، ثم ساق الرواية الآتية وأردفها برواية إبراهيم بن ميمون الآتية
أيضا ثم قال وقصور هذين الحديثين عن إفادة هذا الحكم بكماله ظاهر مع أن الصحة منتفية
عن سنديهما ، وورد في عدة روايات معتبرة الاسناد المنع من أكل السمن والزيت إذا
ماتت فيه الفأرة وظاهره الحكم بنجاسته ، وهذا الحكم خاص أيضا كما لا يخفى فلا
يمكن جعله دليلا على العموم ، وحينئذ فالعمدة في اثبات التعميم هو الاجماع المدعى في
كلام الجماعة . انتهى ملخصا ، وفيه ما سيأتي إن شاء الله تعالى في المقام .
وكيف كان فالميتة إما أن تكون من ذي النفس أو غيره والأول إما آدمي أو غيره
فههنا أقسام ثلاثة ، وبيان الكلام فيها يقتضي بسطه في مواضع ثلاثة :
( الأول ) ميتة غير الآدمي من ذي النفس السائلة ، وقد عرفت فيما تقدم
دعوى الاجماع على النجاسة فيما يشمل هذه المسألة .
ولصاحب المدارك في هذه المسألة مناقشتان : ( الأولى ) في وجود الدليل الدال
على النجاسة في هذه المسألة كما سبق ذكره في كلام المحقق الشيخ حسن وإن كان الكلام
هنا فيما هو أخص مما ذكره المحقق المشار إليه . و ( الثانية ) في نجاسة جلد الميتة وهي
في الحقيقة راجعة إلى الأولى ، وها أنا أسوق كلامه بطوله وأبين ما يكشف عن فساد
محصوله وبه يظهر تحقيق الحال وينجلي عنه غياهب الاشكال ، فأقول :
قال السيد المذكور : " واحتج عليه في المنتهى بأن تحريم ما ليس بمحرم بالأصل ولا
فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته . وفيه منع ظاهر . نعم يمكن الاستدلال عليه بالروايات
المتضمنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه إذا ماتت فيه الفأرة لكنه غير صريح في النجاسة
وبما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز ( 1 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لزرارة
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة .