تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أقول : قد روى ابن إدريس في السرائر عن جامع البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل تكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء أيصلح له أن ينتفع بما قطع ؟ قال نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها " قال ابن إدريس بعد نقله " لا يلتفت إلى هذا الحديث لأنه من نوادر الأخبار والاجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها بكل حال إلا أكلها للمضطر غير الباغي ولا العادي . وهو جار على ما قدمنا ذكره عنهم ، وروى هذه الرواية أيضا في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) مثله ( 2 ) . وظاهر شيخنا المجلسي في البحار الميل إلى العمل بهذه الرواية حيث قال بعد نقل الخلاف في المسألة : والجواز عندي أقوى لدلالة الخبر الصحيح المؤيد بالأصل على الجواز وضعف حجة المنع إذ المتبادر من تحريم الميتة تحريم أكلها كما حقق في موضعه والاجماع ممنوع . انتهى . أقول : ما ذكره بالنسبة إلى الآية من أن التحريم إنما يتبادر إلى الأكل دون سائر الوجوه جيد إلا أن جملة من الأخبار صرحت بأن الميتة لا ينتفع بشئ منها . ومنه ما رواه في الكافي والفقيه بطريقه إلى الكاهلي في حديث عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) " سئل عن أليات الغنم قال إن في كتاب علي ( عليه السلام ) أن ما قطع منها ميتة لا ينتفع به " ونحوه غيره كما سيأتي في المقام إن شاء الله تعالى ، وليس حجة المانع منحصرة فيما ذكره مع إمكان حمل الرواية التي اعتمدها على التقية ، ولتحقيق المسألة موضع آخر ولكن الحديث ذو شجون فلنعد إلى ما نحن فيه : ومنها صحيحة زرارة ( 4 ) قال : " إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 30 من أبواب الذبائح ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب الماء المطلق .
الحدائق الناضرة — صفحة 58 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني