وعن علي بن جعفر في الصحيح ( 1 ) " أنه سأل أخاه موسى ( عليه السلام ) عن
رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله دم يصلي فيه أو يصلي عريانا ؟
قال إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا " .
وما رواه الصدوق في الصحيح عن ابن أذينة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 )
" أنه سأله عن الرجل يرعف وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته ؟ قال إن كان الماء
عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله . . . الحديث " إلى غير ذلك من الأخبار
الكثيرة الآتية إن شاء الله تعالى في المقصد الثاني في أحكام النجاسات .
وأما ما ورد في جملة من شذوذ الأخبار مما ظاهره الطهارة فالظاهر حمله على
التقية وإن لم أقف على قائل بذلك من العامة ، لأن الحمل على ذلك لا يتوقف عندي
على وجود القائل وإن كان المشهور بين أصحابنا ذلك كما عرفت في المقدمة الأولى
من مقدمات الكتاب ، وتوضيح ذلك أنه لما اتفقت الأخبار الصحاح الصراح كما
عرفت من بعض ما قدمناه وستعرف مما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى وكذا كلمة الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) قديما وحديثا على النجاسة إذ خلاف من خالف منهم إنما هو في
مادة مخصوصة ليست داخلة في هذه الأخبار ، فالواجب البتة طرح ما خالف ذلك
والاعراض عنه ، بقي بيان الوجه في صدوره عنهم ( عليهم السلام ) فإنه لا يكون ذلك عبثا
بغير فائدة وليس وراء ذلك إلا ما ذكرناه من ايقاعهم الاختلاف بين الشيعة في الأحكام
لدفع الشنعة عنهم كما تقدم تحقيقه في المقدمة المشار إليها .
ومن الأخبار المذكورة ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار عن جابر عن
الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سمعته يقول لو رعفت زورقا ما زدت على أن أمسح
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 45 من أبواب النجاسات .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 2 من قواطع الصلاة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 7 من نواقض الوضوء .