خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله " .
وروايته الأخرى أيضا ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المذي
يصيب الثوب فيلتزق به ؟ قال يغسله ولا يتوضأ " .
وأجاب الشيخ عن هذين الخبرين بالحمل على الاستحباب جمعا بينهما وبين الأخبار
المتقدمة ، ثم قال ويزيد ذلك بيانا ما رواه هذا الراوي بعينه وهو الحسين بن أبي العلاء ( 2 )
قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال لا بأس به فلما
رددنا عليه قال ينضحه بالماء " .
أقول : والأظهر عندي حمل الخبرين المذكورين على التقية كما قدمنا ذكره في الباب
الثاني في الوضوء ( 3 ) ورواية الحسين الثالثة خرجت مخرج الروايات المتقدمة في الدلالة
على الطهارة ولكنه حيث إنه ( عليه السلام ) فهم من السائل حصول النفرة منه أمره
بالنضح المأمور به في جملة من الأخبار في أمثال ذلك .
( الثالث ) قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن كل
رطوبة تخرج من القبل والدبر فهي طاهرة ما عدا البول والغائط والدم والمني تمسكا
بالأصل السالم عن المعارض ، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن
أبي محمود ( 4 ) قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن المرأة وليها قميصها
أو إزارها يصيبه من بلل الفرج وهي جنب أتصلي بها ؟ قال إذا اغتسلت صلت فيهما "
قوله " وليها " أي ولي جسدها مع رطوبته ببلل الفرج . ولا أعلم خلافا في الحكم المذكور
وإنما يحكى من بعض العامة القول بنجاستها ، وذكر المحقق في المعتبر أن القائل المذكور
يتشبث بكون الرطوبة جارية من مجرى النجاسة . ورده بأن النجاسة لا يظهر حكمها إلا
بعد خروجها من المجرى . وهذا واضح لا ريب فيه .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب النجاسات
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب النجاسات
( 3 ) ج 2 ص 110
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 55 من أبواب النجاسات .