تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بالكراهة حملا للخبرين المذكورين على ذلك ، وهو من جملة سقطاته لما عرفت من أن الخبرين مع صحتهما لا معارض لهما يوجب ارتكاب التأويل فيهما مع قول جملة من فضلاء الأصحاب بمضمونهما . والله العالم .
ومنها المسوخ ، والمشهور بين الأصحاب القول بطهارتها ونقل عن الشيخ في الخلاف القول بنجاستها وعزى العلامة في المختلف موافقته إلى سلار وابن حمزة ، ونقل في المعالم عن ابن الجنيد أنه استثناها مما حكم بطهارة سؤره مع حكمه بطهارة سؤر السباع وقرنها في الاستثناء بالكلب والخنزير ، وظاهر ذلك القول بنجاستها أو نجاسة لعابها . والظاهر الأول فإن الحكم بنجاسة اللعاب مع طهارة العين بعيد وإن نقل أيضا عن بعض الأصحاب ، وعدها في قرن الكلب والخنزير مؤيد لما ذكرنا . ويدل على القول المشهور وهو المعتمد مضافا إلى أصالة الطهارة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل أبي العباس ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا إلا سألته عنه فقال لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس . . الحديث " وفي المختلف وغيره أن الشيخ احتج على النجاسة بتحريم بيعها ولا مانع من البيع سوى النجاسة . وربما استدل على تحريم بيعها برواية مسمع عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن القرد أن يشترى أو يباع " وأجيب بالمنع من تحريم البيع ( أولا ) فإن الرواية الدالة على ذلك مع كونها ضعيفة السند مختصة بالقرد خاصة . و ( ثانيا ) بالمنع من كون المقتضي لحرمة البيع هو النجاسة فلا بد من إقامة الدليل على انحصار المقتضي فيها . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الروايات قد اختلفت في أنواع المسوخ زيادة ونقصا ووجودا وفناء
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 11 من أبواب النجاسات . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب ما يكتسب به .
الحدائق الناضرة — صفحة 223 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني