رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان في جنازة لم يجلس حتى يوضع في اللحد فقال
يهودي إنا لنفعل ذلك فجلس وقال خالفوهم " وكرهه ابن أبي عقيل وابن حمزة والفاضلان
وهو الأقرب لصحيح ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) ثم ساق الخبر ، ثم قال :
والحديث حجة لنا لأن " كان " تدل على الدوام والجلوس لمجرد إظهار المخالفة ، ولأن الفعل
لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة ، ولأن القول أقوى من الفعل عند
التعارض ، والأصل مخالف للدليل " انتهى كلامه وأجاب شيخنا البهائي عنه بعد نقل
ملخص هذا الكلام بأن لابن الجنيد أن يقول إن احتجاجي ليس بمجرد الفعل بل بقوله
( صلى الله عليه وآله ) خالفوهم . انتهى . أقول : يمكن أن يحتج لابن الجنيد أيضا بحسنة داود
ابن النعمان ( 1 ) قال : " رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول ما شاء الله لا ما شاء
الناس فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس فلما أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث
مرات بيده " .
( الرابعة ) - قال في الذكرى : نقل الشيخ الاجماع على كراهية الاسراع
بالجنازة لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : " عليكم بالقصد في جنائزكم " لما رأى أن جنازة تمخض مخضا ، وقال ابن عباس في جنازة ميمونة " ارفقوا بها فإنها أمكم " ( 3 )
ولو خيف على الميت فالأسرع أولى ، قال المحقق : أراد الشيخ كراهة ما زاد على المعتاد
وقال الجعفي السعي بها أفضل . وقال ابن الجنيد يمشي بها جنبا . قلت : السعي العدو
والجنب ضرب منه ، فهما دالان على السرعة ، وروى الصدوق عن الصادق ( عليه
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 29 من أبواب الدفن
2 ) كما في سنن البيهقي ج 4 ص 22 والنص هكذا : " عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم "
3 ) في سنن البيهقي ج 4 ص 22 " عن عطاء قال حضرنا مع ابن عباس جنازة
ميمونة زوج النبي " ص " ( يسرف ) فقال ابن عباس : هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا
تزعزعوه ولا تزلزلوه وارفقوا