بالرفق أو الأمر بالاستغفار لا يحضرني الآن له وجه وجيه ولا وقفت فيه على كلام لأحد
من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) إلا ما ذكره شيخنا المجلسي في البحار ، حيث قال
بعد ذكر خبري عبد الله بن الفضل أولا والسكوني ثانيا : " قوله مع الجنازة أي مع عدم
كونه صاحب المصيبة كما مر في الخبر الأول وهو إما مكروه أو حرام كما سيأتي ، وأما قوله
" ارفقوا به " فلتضمنه تحقير الميت وإهانته ، وفي التهذيب " أو الذي يقول قفوا " ولعله تصحيف وعلى تقديره الذم لمنافاته لتعجيل التجهيز أو يكون الوقوف لانشاد المراثي
وذكر أحوال الميت كما هو الشايع وهو مناف للتعزي والصبر ، والفقرة الثالثة أيضا
لاشعارها بكونه مذنبا وينبغي أن يذكر الموتى بخير . ويمكن أن تحمل الفقرتان على ما إذا
كان غرض القائل التحقير والاشعار بالذنب . ويحتمل أن يكون الضميران في الأخيرتين
راجعين إلى الذي يمشي بغير رداء أي هو بسبب هذا التصنع لا يستحق أن يأمر
بالرفق به ولا الاستغفار له . وقال العلامة في المنتهى : وكره أن يقول قفوا واستغفروا
له غفر الله تعالى لكم لأنه خلاف المنقول بل ينبغي أن يقال ما نقل عن أهل البيت
( عليهم السلام ) انتهى كلام شيخنا المشار إليه .
( الثالثة ) - قد ذكر جمع من الأصحاب : منهم - المحقق والعلامة وابن أبي عقيل
وابن حمزة أنه يكره للمشيع الجلوس حتى يوضع الميت في قبره لما رواه عبد الله بن سنان
في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس
حتى يوضع في لحده فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس " وظاهر الشيخ وابن الجنيد انتفاء
الكراهة ، قال في المدارك : بعد ذكر الصحيحة المذكورة " وهو ضعيف " وقال في
الذكرى : " اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في
الخلاف ونفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل ولرواية عبادة بن الصامت ( 2 ) " كان
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 45 من أبواب الدفن
2 ) كما في سنن البيهقي ج 4 ص 28