أقول : هذا الكلام قد ذكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما نقله السيد الرضي في
كتاب نهج البلاغة ( 1 ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد تبع جنازة فسمع
رجلا يضحك فقال كأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن الحق فيه على غيرنا
وجب . " وساق الكلام ثم قال السيد : ومن الناس من ينسب هذ الكلام إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقول : ورواه الكراجكي في كنز الفوائد عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 )
( الثانية ) - قال في المعتبر : " قال علي بن بابويه في الرسالة : وإياك أن تقول
ارفقوا به أو ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك . وبذلك رواية عن
أهل البيت ( عليهم السلام ) نادرة لكن لا بأس بمتابعته تفصيا من الوقوع في
المكروه " انتهى . أقول : لا ريب أن ما ذكره علي بن بابويه ( قدس سره ) هنا
مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي حيث قال ( عليه السلام ) ( 3 ) : " وإياك أن تقول ارفقوا
به وترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فإنه يحبط أجرك عند المصيبة " والظاهر أن
اختلاف آخر العبارة نشأ من غلط في أحد الطرفين . وأما ما أشار إليه المحقق من الرواية
النادرة فالظاهر أنها ما رواه السكوني عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 4 ) قال :
" قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة ما أدري أيهم أعظم جرما : الذي يمشي
مع الجنازة بغير رداء أو الذي يقول قفوا أو الذي يقول استغفروا له غفر الله لكم "
وروى في الخصال بسنده فيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 )
قال : " ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما : الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة غيره بغير
رداء والذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة والذي يقول ارفقوا به ترحموا عليه رحمكم
الله تعالى " أقول : ما دلت عليه هذه الأخبار من النهي عن القول بما تضمنته من الأمر
هامش
1 ) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 53 من أبواب الدفن
2 ) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 53 من أبواب الدفن
3 ) ص 17
4 ) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب الاحتضار
5 ) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب الاحتضار