ثم إنه قد ذكر بعض الأصحاب أيضا استحباب وضع القطن على الجريدتين .
ولم أقف فيه على نص ، ولعله لاستبقاء الرطوبة ، وفيه أن الخبر المتقدم يدل على أن العذاب
والحساب إنما هو ساعة رجوع المشيعين للميت وجفافهما في هذا الوقت بعيد جدا .
ومنها أن يطوى جانب اللفافة الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر ،
قال في الفقيه في كيفية التكفين : " ثم يلفه في إزاره وحبرته ويبدأ بالشق الأيسر فيمده
على الأيمن ثم يمد الأيمن على الأيسر وإن شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه
عليه " وهذه الكيفية مشهورة بين الأصحاب واعترف كثير منهم بعدم النص عليها ،
قال في المدارك : " ولعل وجهه التيمن والتبرك " أقول : لا ريب أن الصدوق إنما أخذ
هذا الحكم من الفقه الرضوي على ما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى . وربما كان
أيضا في رسالة أبيه إليه إلا أنه لا يحضرني الآن نقل ذلك عن الرسالة ، والظاهر أن
الأصحاب تبعوا الصدوق في ذلك كما ذكرنا مثله في غير موضع ، قال ( عليه السلام )
في كتاب الفقه ( 1 ) : " وتلفه في إزاره وحبرته وتبدأ بالشق الأيسر وتمد على الأيمن ثم تمد
الأيمن على الأيسر وإن شئت لم تجعل الحبرة معه حتى تدخله القبر فتلقيه عليه " وعبارة الصدوق
عين هذه العبارة كما ترى . وأما ما ذكره ( عليه السلام ) هنا من التخيير في تأخير الحبرة
عن التكفين فيها وأن تجعل معه بعد إدخاله القبر فتلقى عليه فقد ورد مثله في صحيحة
عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " البرد لا يلف به ولكن
يطرح عليه طرحا فإذا ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه " إلا أن هذه
الصحيحة دلت على أنه يوضع تحت جنبه ، قال في الذكرى : " وذهب بعض الأصحاب
إلى أن البرد لا يلف ولكن يطرح عليه طرحا وإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت
جنبه وهو رواية ابن سنان " انتهى . قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين
ولا يبعد القول بالتخيير .
هامش
1 ) ص 17
2 ) المروية في الوسائل في الباب 14 من أبواب التكفين