وقد عرفت مما حققناه آنفا أن المراد بالإزار في الأخبار هو الذي يشد على الوسط
وظاهرها أنه يشد فوق القميص ، ومخالفتها لما ذكروه ظاهرة ، نعم هي موافقة لظاهر عبارة
ابن أبي عقيل . وأما موثقة عمار فإنها قد اشتملت على شد الخرقة فوق القميص ثم الإزار
فوق الخرقة ثم اللفافة ، والمخالفة فيها هنا في موضعين : ( أحدهما ) - شد الخرقة فوق
القميص . و ( الثاني ) - جعل الإزار فوق القميص والخرقة ، مضافا إلى ما عرفت آنفا
من المناقضات الأخر ، قال في الذكرى : " وفي خبر عمار عن الصادق ( عليه السلام )
" وتبدأ بالقميص ثم بالخرقة فوق القميص ثم تشد المئزر ثم اللفافة ثم العمامة " وهو مخالف
للمشهور من جعل الخرقة تحت المئزر والقميص فوقه ، قال الأصحاب ونقل الشيخ فيه
الاجماع " انتهى . وأما عبارة كتاب الفقه فالذي تقدم منها لا دلالة فيه على ما نحن فيه
إلا أنه قال في موضع آخر ما لفظه : " وقبل أن يلبسه القميص يأخذ شيئا من القطن
ويجعل عليه حنوطا يحشو به دبره ، إلى أن قال : ويضم رجليه ويشد فخذيه إلى وركيه
بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ " وظاهر هذه العبارة هو أنه يلبسه القميص بعد
شد الخرقة ، ولم يتعرض هنا لباقي أجزاء الكفن وإن ذكرها في موضع آخر كما تقدم
من أن أجزاء الكفن ثلاثة : لفافة وقميص وإزار ، إلا أنها لا يستفاد منها في هذا المقام أزيد
مما قلناه . والجميع - كما ترى - ظاهر المنافاة لما ذكره الأصحاب مما عرفت من عباراتهم المتقدمة
حيث إن ظاهر الجميع البدأة بالقميص . ولم أقف على خبر يدل على ما ذكروه من هذه الكيفية
ولا على كلام لأحد من الأصحاب في هذا الباب يدفع هذا الاشكال والارتياب . والله العالم .
( المسألة الثانية ) - في التحنيط والكلام هنا في مقامين : ( الأول ) - في بيان
المواضع التي يوضع الكافور عليها ، فالمشهور بين الأصحاب أنه يوضع على المساجد السبعة
وعن الشيخ في الخلاف دعوى اجماع الفرقة عليه . وأصناف الشيخ المفيد طرف الأنف
الذي يرغم في السجود ، وأضاف الصدوق السمع والبصر والفم والمغابن ، واحدها مغبن
كمسجد وهي الآباط وأصول الأفخاذ . قال في الفقيه : " ويجعل الكافور على بصره