تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
التعصب للمجتهدين جرى قلمه بالتعريض بالأخباريين ، وقد عرفت في المقدمة الثانية عشرة من مقدمات الكتاب ما هو الأليق بالعلماء الأنجاب ، من سد هذا الباب حذرا من طغيان الأقلام بمثل هذا الخطاب ، وانجراره للقدح في العلماء الأطياب ، وارتكاب مخالفة السنة في ذلك والكتاب ، وقد أخبرني بعض الثقات أنه بعد وقوف المحدث الصالح على كلام الوالد ( قدس سرهما ) رجع عما هو عليه إلى موافقة الأصحاب ، وحينئذ فالظاهر أن ما ذهب إليه ناشئ عن عدم التأمل في المسألة وملاحظة أدلتها . وأما الفاضلان الآخران فظاهر كلاميها يؤذن بالوقوف على الحسنة المتقدمة لكنهما يدعيان عدم صراحتها في الحكم المذكور . وفيه ما عرفت من كلام الولد ( قدس سره ) أقول : ومما يستأنس به لدخول الرقبة في غسل الرأس ظاهر موثقة سماعة ( 1 ) حيث قال فيها : " . . . ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملء كفيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه ثم يفيض الماء على جسده كله . . . الحديث " . ثم إن وجوب الترتيب بين غسل الرأس والبدن مما انعقد عليه اجماعنا واستفاضت به أخبارنا ، وربما نقل عن الصدوقين وابن الجنيد العدم ، إلا أن كلام الفقيه في صدر الباب فيما نقله عن أبيه في رسالته إليه وإن أشعر بذلك ، حيث إنه في بيان الكيفية عطف البدن على الرأس بالواو ، إلا أنه في آخر الباب قال فيما نقله عن الرسالة أيضا : " فإن بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك " وهذا الكلام وما قبله مما أسنده إلى رسالة أبيه عين عبارة كتاب الفقه الرضوي ، وبذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المدارك من توهم عدم اعتبار الصدوقين الترتيب هنا لعدم تعرضهما له في بيان الكيفية مع اشتمال ما ذكراه على الواجب والمستحب ، ولهذا أن جملة من متأخري المتأخرين إنما نقلوا خلاف الصدوقين وابن الجنيد في نفس البدن . ومما يدل على وجوب الترتيب هنا من الأخبار حسنة زرارة ( 2 ) قال : " قلت كيف
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة .