تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
كما يفهم من الجمع المحلى . وأنت خبير بأن جميع تلك المعاني المذكورة للرأس مفهومة من الأخبار المروية عن العترة الأطهار ، كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار ونظر بعين التأمل والاعتبار ، لا أنه مجرد اجتهاد بحت وقول على الله بلا دليل ، كما زعمه ذلك الفاضل الجليل نسجا منه على منوال طائفة من المتأخرين قد سموا أنفسهم بالأخباريين . وادعوا أنهم وفقوا لتحصيل الحق واليقين واطلعوا على أسرار الدين التي قد خفيت على المجتهدين ، كما يتبجح به مقدمهم في ذلك صاحب الفوائد محمد أمين ومما يمكن أن يستدل به من الأخبار على دخول الرقبة في حكم غسل الرأس حسنة زرارة المذكورة آنفا ( 1 ) حيث قال ( عليه السلام ) : " . . . ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين . . . " فإن الخبر - كما ترى - ظاهر الدلالة بل صريح في دخول الرقبة في غسل الرأس ، إذ لا تدخل في المنكبين قطعا ، ولا تبقى متروكة بلا غسل قطعا ، ولا تغسل عضوا واحدا بانفرادها قطعا ، فتحتم دخولها في غسل الرأس وهو المطلوب ، سواء كان اسم الرأس شاملا لها حقيقة أم مجازا ، فلا يلتفت إذن إلى ما ذكره المعاصر ( سلمه الله ) واستظهره من خروج الرقبة عن الرأس كما عرفته ، واستناده - فيما استظهره إلى أنه المعروف في كتب اللغة والشرع - وهم ظاهر ، لأن غاية ما قاله أهل اللغة أن رأس الانسان معروف ، وهو لا يفهم منه شئ ، وأما في كتب الشرع فإن أراد بها كتب الفقهاء فقد عرفت دلالتها على دخول الرقبة في حكم غسل الرأس تصريحا في مواضع وتلويحا في أخرى ، وإن أراد بها كتب الأخبار فلا يخفى أنه ليس في شئ دلالة ظاهرة فضلا عن الصريحة على خروجها عن حكم غسل الرأس ، بل فيها ما هو صريح في دخولها كحسنة زرارة المذكورة آنفا ، أما ما في صحيحة يعقوب بن يقطين ( 2 ) من عطف الوجه على الرأس لقوله ( عليه السلام ) : " . . . ثم يصب الماء على
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة .