تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله . . . " فالظاهر أن المراد به التنصيص على غسل الوجه من قبيل عطف الجزء على الكل ، لا لكونه خارجا عن اسم الرأس وأن غسل الرأس لا يشمله لو لم يذكر حتى تكون الرقبة خارجة عن غسل الرأس بالطريق الأولى ، إذ لو تم ذلك لزم الاخلال بذكر غسل الوجه في الأخبار الخالية عن التصريح بالوجه مع ورودها في معرض البيان وجواب السؤال عن كيفية الغسل ، فلا مندوحة عن التزام دخوله في الرأس البتة كالتزام دخول الرقبة فيه في حسنة زرارة بل في سائر الأخبار . هذا . والعجب منه ( سلمه الله ) أنه جعل المسألة من المتشابهات ، والظاهر أنه عنى بها - كما فسره جماعة من الأخباريين - ما حصل فيه الاشتباه في نفس الحكم الشرعي بحيث لم يعلم وجهه ولذا عين فيها الاحتياط ، والحال أنه استظهر خروج الرقبة عن حكم غسل الرأس كما هو صريح عبارته ، فإن كان هذا الاستظهار علم مأخذه من الأخبار وظهر لديه صحته من الآثار ، فالواجب عليه العمل بمقتضاه وعدم الالتفات إلى ما سواه ، فمن أين يجب إذ ذاك الاحتياط ؟ ومن أين تكون المسألة من المتشابهات التي حصل فيها الاشتباه ؟ إذ مع الاستظهار للخروج لا اشتباه في الحكم الشرعي عنده ، نعم الاحتياط أمر راجح للخروج عن عهدة التكليف على اليقين لكنه ليس بواجب على التعيين إلا مع عدم ظهور الحكم الشرعي واشتباهه ، وإن كان منشأ هذا الاستظهار مجرد التخمين والاعتبار من غير دليل واضح من الأخبار ، فهو خلاف ما يتفوه به ( سلمه الله ) من عدم تعدي الآثار والوقوف على مقتضى ما ورد عن الأئمة الأطهار ، وبالجملة فالمسألة ليست من الشبهات كما ادعاه ( سلمه الله ) أما عندنا فلحكمنا يل جزمنا بدخول الرقبة في حكم غسل الرأس كما حققناه فيما سلف ، وأما عنده فلتصريحه باستظهار خروجها عن غسل الرأس والشبهة لا تجامع ظهور أحد الطرفين كما هو ظاهر " انتهى كلام الوالد عطر الله مرقده . أقول : حيث كان شيخنا المحدث الصالح ( قدس سره ) شديد التصلب في مذهب الأخباريين اجترأ قلمه على المجتهدين ، وكان الوالد ( نور الله تربته ) شديد