أن الأعضاء المغسولة وجوبا واستحبابا خمسة وبتثليث كل منها يصير المجموع خمسة عشرة صبة ،
قال في الذكرى : " والصدوق ذكر ثلاث حميديات وكأنه إناء كبير ولهذا مثل ابن البراج
الإناء الكبير بالإبريق الحميدي " انتهى . أقول : ما ذكره الصدوق في هذا المقام مأخوذ
من عبارة كتاب الفقه الثانية ( 1 ) وهو في العبارة الأولى من عبارتيه المتقدمتين عبر عن
التثليث الذي يستحب في كل عضو من الأعضاء الخمسة بالغسل ثلاثا ثلاثا وفي العبارة الثانية
عبر عنه بثلاث حميديات ، والظاهر من ذلك أن كل حميدية تقوم بغسلة من الغسلات
الثلاث ، فيصير مرجع العبارتين إلى أمر واحد .
ومنها - أن لا يقطع الماء في كل غسلة من هذه الغسلات واجبة أو مستحبة
حتى يتم غسل ذلك العضو ، وبذلك صرح الأصحاب أيضا كما تقدم في نقل الذكرى
عن الجعفي ، ونقل فيها عن ابن الجنيد والشيخ أنهما قالا بعدم الانقطاع أيضا حتى يستوفى
العضو ، وقال في المنتهى : " يستحب لمن يصب الماء أن لا يقطعه بل يصب متواليا فإذا
بلغ حقويه أكثر من الماء لأن الاستظهار هناك أتم " وعلى هذا الحكم يدل كلامه
( عليه السلام ) في كتاب الفقه كما تقدم في كل من العبارتين ولم أقف على هذا الحكم
في الأخبار إلا في هذا الكتاب .
ومنها - اغتسال الغاسل قبل التغسيل ذكره بعض الأصحاب ، قال في البحار :
" وقيل باستحباب الغسل لتغسيل الميت وتكفينه قبلهما وإن لم يمسه " ولم أعثر على من
تعرض لنقل هذا القول سواه وكفى به ، ويدل على هذا القول قوله ( عليه السلام ) في
الفقه الرضوي ( 2 ) " تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت واغتسل إذا غسلته ولا تغتسل
إذا حملته " وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الأغسال المستحبة ما يؤيد ذلك .
ومنها - أن يجعل مع الكافور في الغسلة الثانية ذريرة كما تقدم في صحيحة
عبد الله بن مسكان ( 3 ) والذريرة - على ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) في التبيان - فتات
هامش
( 1 ) ص 442
( 2 ) ص 20
( 3 ) ص 441 .