تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ممكن بالمشاهدة ونحوها من الأمور المثمرة له والاستبعاد غير مسموع ، وباستلزامه سقوط الواجب عند عدم العلم بقيام الغير به ، وبأن الوجوب معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يسقط بالمظنون . أقول : والظاهر بناء على ثبوت ما ذكروه من الوجوب كفاية هو القول الأول لما ذكره شيخنا المشار إليه فإنه الأوفق بالقواعد الشرعية ، إلا أني لا أعرف لهذا القول - وإن اشتهر بينهم بل ادعى عليه الاجماع - دليلا يعتمد عليه ولا حديثا يرجع فيه إليه ، ولم يصرح أحد منهم بدليل في المقام حتى من متأخري المتأخرين الذين عادتهم المناقشة في الأحكام وطلب الأدلة فيها عنهم ( عليهم السلام ) وكأن الحكم مسلم الثبوت بينهم . مع أن الذي يظهر لي من الأخبار أن توجه الخطاب بجميع هذه الأحكام ونحوها من التلقين ونحوه من المستحبات أيضا إنما هو إلى الولي ، كأخبار الغسل وأخبار الصلاة والدفن والتلقين ونحوها كما ستقف عليها إن شاء الله تعالى في مواضعها ، وأخبار توجيه الميت إلى القبلة وإن لم يصرح فيها بالولي إلا أن الخطاب فيها توجه إلى أهل الميت دون كافة المسلمين فيمكن حمل اطلاقها على ما دلت عليه تلك الأخبار . ولا أعرف للأصحاب مستندا فيما صاروا إليه من الوجوب الكفائي إلا ما يظهر من دعوى الاتفاق حيث لم ينقل فيه خلاف ولم يناقش فيه مناقش ، ومما يؤكد ما ذكرنا ما صرح به في الروض في مسألة ما يستحب أن يعمل بالميت حال الاحتضار حيث قال : " واعلم أن الاستحباب في هذا الموضع كفائي فلا يختص بالولي وإن كان الأمر فيه آكد ، وفي بعض الأخبار وروايات الأصحاب ما يدل على اختصاصه بذلك " ثم نقل في حاشية الكتاب عن العلامة في النهاية أنه قال : والأقوى أنه إذا تيقن الولي نزول الموت بالمريض أن يوجهه إلى القبلة . . . إلى آخره ، ثم حكى حديثا يظهر منه ذلك . انتهى . ولا يخفى ما في الخروج عن مقتضى الأخبار الدالة على الاختصاص - كما اعترف به - من غير دليل من المجازفة ، ولا ريب أن الواجب هو العمل بمقتضى الدليل من الأخبار المشار إليها . نعم لو أخل الولي بذلك ولم يكن ثمة