لا يعيد غسله " ومثلهما أخبار كثيرة طوينا نشرها للاتفاق على الحكم المذكور فتوى
ورواية ، وأما بالنسبة إلى سقوط الوضوء فللأخبار الدالة على أنه بالاجتهاد لا ينتقض
بما يخرج كذلك ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة حفص بن البختري ( 1 ) :
" ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى يبلغ السابق فلا يبالي " وغيرها من الأخبار التي تقدمت
في مسألة الاستبراء من البول .
وأما ما رواه ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " ثلاث يخرجن
من الإحليل وهن المني فمنه الغسل ، والودي فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريرة
البول . . . " فمحمول على ما قبل الاستبراء جمعا لصحيحة زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي
فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض له الوضوء ، إنما ذلك بمنزلة النخامة . . . الحديث "
وأما صحيح محمد بن عيسى ( 4 ) قال : " كتب إليه رجل هل يجب الوضوء مما
خرج من الذكر بعد الاستبراء ؟ قال : نعم " فحمله في التهذيبين على الاستحباب ، وزاد
في الإستبصار حمله على التقية لموافقته لمذهب أكثر العامة ( 5 ) .
أقول : وهو الأقرب ، ويحتمل أيضا حمل ذلك على ما إذا كان الخارج بولا ،
لتطرق الوهم إلى أن ما خرج بعد الاستبراء لا ينقض وإن كان بولا ، ولعله ( عليه
السلام ) علم ذلك ، فإنهم ( صلوات الله عليهم ) كثيرا ما يجيبون على علمهم من حال
السائل وإن لم يفصح عنه السؤال .
( الثانية ) - خروج البلل مع عدم البول والاستبراء ، والمشهور بين الأصحاب
- بل ادعى ابن إدريس عليه الاجماع - وجوب الغسل ، وظاهر الفقيه والمقنع الاكتفاء
بالوضوء في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء .
( 5 ) راجع التعليقة ( 5 ) ج 2 ص 61 .