الثوب ، إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع ، فإن النصوص في جميع هذه
المواضع قد أعطت المتيقن الطهارة والحلية حكم المشتبه به ، وربما ظهر من ذلك تخصيص
أخبار التمسك بيقين الطهارة والحلية بغير مورد هذه الأخبار وهو الأشياء المعلومة
بشخصها ويكون ذلك هو وجه الجمع بين أخبار الطرفين . وكيف كان فالوقوف على ساحل
الاحتياط - بالغسل لكل منهما واجتناب ما يجتنبه الجنب قبله - سبيل السلامة والنجاة ،
عجل الله تعالى الفرج والظهور لمن به تحل مشكلات الأمور .
وجملة من أصحابنا بناء على اتفاقهم على سقوط وجوب الغسل في المسألة صرحوا
باستحبابه ، والظاهر أن منشأه الاحتياط لعدم دليل له على الخصوص .
( المسألة الخامسة ) - لو خرج منه بلل بعد الغسل فلا يخلو إما أن يعلم أنه مني
أو بول أو يعلم أنه غيرهما أو لا يعلم شيئا من ذلك ، ولا خلاف ولا اشكال أنه في الصورة
الأولى يكون موجبا للغسل وفي الثانية للوضوء وفي الثالثة لا يوجب شيئا ، وأما الصورة
الرابعة فلا يخلو إما أن يكون قد بال قبل الغسل واجتهد أو لم يأت بشئ منهما أو أتى بأحدهما
إما البول أو الاجتهاد ، ثم إنه مع الاتيان بالاجتهاد خاصة فإما أن يكون مع إمكان البول
أو مع عدم إمكانه ، فههنا صور خمس :
( الأولى ) - أن يغتسل ثم يجد بللا مشتبها وقد بال واجتهد ، والظاهر أنه
لا خلاف في عدم وجوب شئ عليه من غسل أو وضوء ، ومما يدل على ذلك عمومات
الأخبار الدالة على عدم نقض اليقين بالشك ( 1 ) وخصوصا ، أما بالنسبة إلى سقوط الغسل
فالأخبار الدالة على أنه بالبول قبل الغسل يسقط عنه الغسل ، كقول الصادق ( عليه السلام )
في حسنة الحلبي ( 2 ) : " إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد الغسل " وقوله ( عليه
السلام ) في صحيحة محمد ( 3 ) وهو ابن مسلم : " . . . إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه
هامش
( 1 ) تقدم بعضها في الجزء الأول ص 142 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب الجنابة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب الجنابة .