تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أقول : والمسألة لخلوها من نصوص أهل الخصوص لا تخلو من الاشكال وإن كان القول الثاني أوفق بالقواعد الشرعية وأدخل في تلك الضوابط المرعية . ( أما أولا ) - فلما ذكر من التمسك بأصالة يقين الطهارة التي هي أقوى متمسك و ( أما ثانيا ) - فلأن المفهوم من النصوص أن الشارع لم يجعل الواقع مناطا لشئ من الأحكام وإنما بناها على ما يظهر للمكلف ، ويعضده أن الذي دلت عليه نصوص هذا الباب هو أن الشارع قد ناط حكم الجنابة بالنسبة إلى خروج المني ، أما بالعلم بخروجه كما تضمنته النصوص المستفيضة ، أو بوجوده على بدن الجنب أو ثوبه المختص به كما تقدم في موثقتي سماعة ، وما عدا ذلك فلم يدل عليه دليل ، ولا يخفى على من تتبع مظان الأحكام أنه كثيرا ما يغلب على الظن بالقرائن الحالية أحد الأحكام الشرعية من نجاسة وحرمة ونحوهما ، والشارع بمجرد معارضة احتمال ينافي ذلك وإن بعد لا يلتفت إلى ما غلب على الظن وترجح عنده كما في موثقة عمار الواردة في الفأرة المتفسخة ( 1 ) ونحوها . و ( أما ثالثا ) - فلأن القول بثبوت الجنابة على واحد لا بعينه - مع اتفاقهم على صحة أفعال كل واحد منهما وسقوط أحكام الجنب عنه وأن مظهر الخلاف إنما هو في الصورتين المذكورتين - لا يخلو من تدافع . إلا أن الحكم بعد لا يخلو عندي من شوب الاشكال ، نظرا إلى أن المفهوم من النصوص في غير موضع من الأحكام - كما تقدم بسط الكلام عليه في مسألة الإناءين - أن الشارع قد أعطى المشتبه بالنجس حكم النجس والمشتبه بالحرام حكم الحرام في الأفراد المحصورة ، ولم يلتفت إلى أصالة الحلية والطهارة في تلك المواضع ، كما في مسألة الإناءين واللحم المختلط ذكيه بميته ، والصلاة في كل من الثوبين المتيقن نجاسة أحدهما لا بعينه ، ووجوب تطهير الثوب الذي أصاب بعض أجزائه النجاسة مع اشتباه موضع الإصابة بباقي
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 4 من أبواب الماء المطلق .