ذكر الشهر ، وقد بينا في أول المسألة حكايتها خالية من ذكر الشهر فيما عدا الحديثين
الأخيرين ، وفي الاحتجاج بهما اشكال لضعف أولهما بالارسال وثانيهما بجرح سماعة
وانقطاع خبره . انتهى .
أقول : لا يخفى أنه ليس عندهم دليل على تفسير العادة بالمعنى المعروف بينهم سوى
هذين الخبرين كما لا يخفى على من راجع كلامهم وراجع الأخبار ، وقوله : " أنه قد بين في
أول المسألة الأخبار خالية من ذكر الشهر فيما عدا الحديثين " عجيب فإنه لم يذكر سواهما وكذا
غيره إذ ليس في الباب سواهما ، وحينئذ فإن عمل بهما ففي الموضعين وإلا فلا ، على أن
حديث يونس ( 1 ) مما استدلوا به في أحكام عديدة حتى قال هو نفسه بعد الاستدلال بجملة
منه على أحكام في كتابه المشار إليه : " وهو حديث شريف يدل على أمور مهمة في هذا
الباب " وبذلك يظهر لك قوة ما ذكره المحقق الشيخ علي ومن وافقه على القول المذكور
وضعف ما اعترض به هنا ، ومنه يظهر ضعف القول الآخر أيضا .
( المسألة الثانية ) - إعلم أن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قد صرحوا بأن
ذات العادة تتحيض بمجرد رؤية الدم ، قال في المعتبر : " تترك ذات العادة الصلاة والصوم
برؤية الدم في أيامها وهو مذهب أهل العلم ، لأن المعتاد كالمتيقن ، ولما رواه يونس عن
بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " . . . إذا رأت المرأة الدم في أيام
حيضها تركت الصلاة " أقول : ويدل على ذلك أيضا صحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة ترى الصفرة في أيامها ؟ فقال لا تصلي حتى تنقضي
أيامها فإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت " وفي رواية يونس عن بعض
رجاله عنه ( عليه السلام ) ( 4 ) " . . . كل ما رأت المرأة في أيام حيضها فهو حيض وإذا رأت
بعدها فليس من الحيض " إلى غير ذلك من الأخبار . وبالجملة فإن الحكم لا اشكال فيه
هامش
( 1 ) ص 182
( 2 ) ص 159 .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 4 من أبواب الحيض .
( 4 ) ص 159 .