صحيحان المعبر عنه بشهر الحيض ؟ قولان ، صرح بأولهما جملة من الأصحاب : منهم -
الشيخ علي لما ذكرناه ، وثانيهما صرح به العلامة في النهاية حيث قال بعد قوله : وتثبت
العادة بتوالي شهرين ترى فيهما الدم فيهما الدم أياما سواء : " والمراد بشهرها المدة التي لها فيها حيض
وطهر وأقله عندنا ثلاثة عشر يوما " وبذلك صرح ابنه فخر المحققين وكتبه الشهيد على
قواعده ناقلا له عنه ، وعبارات الأصحاب في المقام مجملة قابلة لاحتمال كل منهما وإن كان
المفهوم من اطلاق الأخبار إنما هو الهلالي ، وقابل في الذكرى : " لا يشترط في العادة
تعدد الشهر وما ذكر في الخبر من الشهرين بناء على الغالب ، فلو تساوى الحيضان في شهر
واحد كفى في العددية ، صرح به في المبسوط والخلاف ، وكذا لو تساويا في زيادة على
شهرين " قال في الروض : " ويرجح اعتبار الهلالي أيضا أن اتفاق الوقت بدمين فيما
دونه لا يتفق إلا مع تكرر الطهر وهو خروج عن المسألة ، لكن قبل تكرر الطهر تثبت
العادة بالعدد خاصة فيرجع في الثالث إليه مع عبوره العشرة بعد احتياطها بالطهر ثلاثة في
أوله " أقول : ثبوت الاتفاق في الوقت بتكرر الطهر كما ذكره لا يخلو من غموض واشكال
ولا سيما بالنظر إلى ظاهر النصوص الدالة على الشهر الهلالي ، وأن المتبادر من الوقت هو
الزمان المعين مثلا أو الشهر أو وسطه أو آخره ونحو ذلك لا ما كان بعد أيام معينة
وعدد مخصوص ، قال الشيخ علي تفريعا على ما اختاره من الشهر الهلالي : " أن
العادة الوقتية لا تحصل إلا بالشهرين الهلاليين لأن الشهر في كلام النبي والأئمة ( صلوات
الله وسلامه عليهم ) إنما يحمل على الهلالي نظرا إلى أنه الأغلب في عادات النساء وفي
الاستعمال ، فلو رأت ثلاثة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلاثة ثم انقطع عشرة ثم رأته وعبر
العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر " واعترضه في الروض بأن فيما
ذكره نظرا لأن تكرر الطهر يحصل الوقت كما قلناه ، وقد صرح بذلك في المعتبر والذكرى
وحكاه فيه عن المبسوط والخلاف ناقلا عبارتهما في ذلك ، واحتجاجه بأن الشهر في كلامهم
( عليهم السلام ) يحمل على الهلالي إنما يتم لو كان في النصوص المقيدة الدالة على العادة
الحدائق الناضرة — صفحة 210
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٠