و ( أما سادسا ) - فإن المستفاد من الأخبار على وجه لا يعتريه الشك والانكار
هو أنه متى تعذر الوقوف على الدليل في الحكم الشرعي فالواجب الوقوف عن الفتوى
والعمل بالاحتياط متى احتيج إلى العمل ، ومن ذلك صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج
عن الكاظم ( عليه السلام ) الواردة في جزاء الصيد ( 1 ) قال فيها : " قلت إن بعض
أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا أصبتم بمثل ذلك
فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا " وفي رواية زرارة عن الباقر
( عليه السلام ) ( 2 ) " ما حق الله تعالى على العباد ؟ فقال : أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا
عندما لا يعلمون " ومثلها موثقة هشام بن سالم ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار .
إذا عرفت ذلك فالظاهر عندي هو التخيير بين ما دلت عليه هذه الروايات ،
إذ لا أعرف طريقا إلى الجمع بينها بعد صحتها وصراحتها فيما دلت عليه غير ذلك .
فوائد
( الأولى ) - هل المراد بقوله ( عليه السلام ) في رواية يونس ( 4 ) : " ستة
أو سبعة " التخيير أو العمل بما يؤدي إليه اجتهادها وظنها بأنه الحيض ؟ قيل بالثاني ،
وعن العلامة في النهاية قال : " لأنه لولا ذلك لزم التخيير بين فعل الواجب وتركه " ونقض
بأيام الاستظهار . ونقل عن المحقق ( رحمه الله ) الأول تمسكا بظاهر اللفظ قال : " وقد
يقع التخيير في الواجب كما يتخير المسافر بين القصر والاتمام في بعض المواضع " وهو جيد
( الثانية ) - قد صرح الشهيد الثاني - بعد أن ذكر أنها مخيرة في أخذ عشرة
من شهر وثلاثة من آخر أو سبعة من كل شهر أو الستة - أن الأفضل اختيار
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، وفيما عثرنا عليه
من النسخ المطبوعة والمخطوطة ( هشام بن الحكم ) والرواية لهشام بن سالم كما في الكافي
والوافي والوسائل .
( 4 ) ص 182 .