تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لكونها حيضا معارض بمخالفة الاحتياط في تحليل ما حرم الله تعالى على الحائض من نكاحها وجلوسها في المساجد وأمثال ذلك من المحرمات والمكروهات ، وحينئذ فالاحتياط المدعى غير تام بجميع موارده . و ( أما رابعا ) - فلأن الظاهر من أخبار " أن أقل الحيض ثلاثة " ( 1 ) إنما هو بالنسبة إلى من أنقطع عنها الدم لدون ثلاثة ، فإنه لا يحكم بكونه حيضا وبها يستدل في هذا المقام ، وأما من دام دمها بعد الثلاثة واستمر وحكم بكونه حيضا قطعا ولكن وقع التردد في مقداره كمحل البحث فإنه لا مجال للاستدلال بالأخبار المذكورة ، لأن الشارع قد جعل ما تراه من الدم إلى تمام العشرة صالحا لأن يكون حيضا وعادات النساء قد جرت على ذلك ، فكل فرد فرد من أفراد هذه الأعداد صالح لأن يكون فردا وترجيح بعضها على بعض يحتاج إلى مرجح شرعي ، ويشير إلى ذلك ما في موثقة سماعة ( 2 ) من التخيير بين الثلاثة إلى تمام العشرة ، حيث إن هذا المقدار هو الذي علم من الشارع جعله حيضا ، وبذلك يظهر أن قوله : " لأنه اليقين في الحيض " على اطلاقه ممنوع بل إنما يتعين بالنسبة إلى ما نقص عن هذا العدد ، وأما ما زاد عليه إلى العشرة وهو حد الأكثر من الحيض فالحكم باليقينية ممنوع ، نعم العشرة يقين بالنسبة إلى ما زاد عليها كما لا يخفى . و ( أما خامسا ) - فلأن قوله : " الأصل لزوم العبادة " مدفوع بأنه يجب الخروج عن هذا الأصل بتحقق الحيض ، والحيض هنا متحقق وإنما وقع الشك في أيامه زيادة ونقيصة ، وترجيح بعضها على بعض من غير مرجح ممتنع ، والاستناد إلى أخبار " أقل الحيض ثلاثة " ( 3 ) غير مجد هنا لما عرفت ، على أن هذا الأصل معارض بأصالة تحريم ما حرم الله تعالى على الحائض من المحرمات المشار إليها آنفا ، وهذه حائض بالاتفاق وبالجملة فما ذكراه هنا وفي المضطربة كما سيأتي إن شاء الله تعالى - من التحيض بالثلاثة خاصة استضعافا للأخبار - ضعيف .
هامش
( 1 ) ص 158 ( 2 ) ص 194 . ( 3 ) ص 158