واعترضهم بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين قال : " أقول : في اخراج العصبة
نظر لصدق اطلاق نسائها عليها عرفا " أقول : الظاهر أن مرادهم من هذه العبارة إنما هو
نفي تخصيص العصبة كما صرح به في الذكرى فقال : " ولا اختصاص للعصبة هنا لأن
المعتبر الطبيعة وهي جارية من الطرفين " لا اخراج العصبة بالكلية كما توهمه ، وقد
صرحوا بأن المراد الأقارب من الأبوين أو أحدهما .
والحكم بالرجوع إلى نسائها بعد فقد التمييز مما لا خلاف فيه عندهم ، وعزاه في
المعتبر إلى الخمسة وأتباعهم ، واحتج عليه بأن الحيض يعمل فيه بالعادة وبالأمارة كما يرجع
إلى صفات الدم ومع اتفاقهن يغلب أنها كإحداهن إذ من النادر أن تشذ واحدة عن جميع
الأهل ، قال : ويؤكد ذلك ما رواه محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد رفعه عن زرعة
عن سماعة ( 1 ) قال : " سألته عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي
لا تعرف أيام أقرائها ؟ قال أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كان نساؤها مختلفات فأكثر
جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة " وعن زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : " يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ثم تستظهر على ذلك
بيوم " ثم قال : " واعلم أن الروايتين ضعيفتان ، أما الأولى فمقطوعة السند والمسؤول
فيها مجهول ، والثانية في طريقها علي بن فضال وهو فطحي ومع ذلك تتضمن الرجوع
إلى بعض نسائها وهو خلاف الفتوى ، ولأن الاقتراح في الرجوع إلى واحدة من النساء
مع إمكان مخالفة الباقيات معارض للرواية الأولى ، لكن الوجه في ذلك اتفاق الأعيان
من فضلائنا على الفتوى بذلك ، وقوة الظن بأنها كإحداهن مع اتفاقهن كلهن على تردد
عندي " وتبعه في المدارك على الطعن بضعف السند في الخبرين المذكورين فقال :
" إن في الروايتين قصورا من حيث السند ، أما الأولى فبالارسال والاضمار واشتمال
سندها على عدة من الواقفية ، وأما الثانية فلأن في طريقها علي بن الحسن بن فضال وهو .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الحيض .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب الحيض .