تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
للرواية المذكورة ، وأنت خبير بأن بحث الأصحاب عن هذه الرواية في حكم المبتدأة - في جميع ما ذكرناه ونقلناه عنهم مع أنها لم تشتمل على ذكر المبتدأة وإنما المذكور فيها المستحاضة بقول مطلق - لا يخلو من اشكال ، وكلهم فهموا ذلك من الأمر بالرجوع إلى بعض نسائها حيث إنه لم يقع الأمر بالرجوع إلى النساء إلا في المبتدأة .
بقي الكلام فيما ذكروه من الرجوع إلى الأقران فإني لم أقف فيه على خبر يدل عليه ، وهذا الحكم ذكره الشيخ وتبعه عليه جملة من الأصحاب ، ورده في المعتبر فقال بعد نقله عنه : " ونحن نطالب بدليله فإنه لم يثبت . ولو قيل كما يغلب في الظن أنها كنسائها مع اتفاقهن يغلب في الأقران ، منعنا ذلك فإن ذوات القرابة بينها مشابهة في الطباع والجنسية والأصل فقوى الظن مع اتفاقهن بمساواتها لهن ، ولا كذا الأقران إذ لا مناسبة تقتضيه لأنا قد نرى النسب يعطي شبها ولا نرى المقارنة لها أثر فيه " انتهى . وأجاب عنه في الذكرى فقال بعد نقل ذلك عنه : " ولك أن تقول لفظ " نسائها " دال عليه فإن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة وما لابستها في السن والبلد صدق عليهن النساء ، وأما المشاكلة فمع السن واتحاد البلد تحصل غالبا ، وحينئذ ليس في كلام الأصحاب منع منه وإن لم يكن تصريح به ، نعم الظاهر اعتبار اتحاد البلد في الجميع لأن للبلد أثرا ظاهرا في تخالف الأمزجة " وأورد عليه أن الملابسة المذكورة لو كانت كافية في صحة المراجعة لم يستقم اشتراط اتحاد البلد والسن بل يلزم صحة الاكتفاء بأحدهما لصدق الملابسة معه ، بل لا تنحصر الملابسة في أحدهما لتكثر وجوه الملابسات وذلك يؤدي إلى ما هو منفي بالاجماع ، وتوقف تمامية المشاكلة ومقارنة الطبيعة على اجتماع الأمرين لا يصلح مخصصا لعموم النص . أقول : والتحقيق هو ما أشرنا إليه في غير موضع من أن بناء الأحكام الشرعية على هذه التخريجات العقلية والتقريبات الظنية لا يخلو من مجازفة في الأحكام الشرعية ، والنص المذكور ظاهر في الأقارب خاصة إذ هو المتبادر من حاق هذا اللفظ ، والتعدي عنه يحتاج إلى دليل واضح وإلا لدخل في القول على الله عز وجل بغير علم كما لا يخفى على المنصف