أو مستحاضة استمر بها الدم واشتبهت عادتها قال : " ففرضها أن تجعل ما يشبه دم الحيض
حيضا والآخر طهرا صفرة كانت أو نقاء ليتبين حالها " وفيه - كما ترى - دلالة ظاهرة
على أنه لا يشترط في مقام استمرار الدم كون الدم الضعيف أقل الطهر وهو العشرة ،
ونحوه ما ذكره في المبسوط حيث صرح بأنه إن اختلط عليها أيامها فلا تستقر على وجه
واحد تركت العبادة كلما رأت الدم وصلت كلما رأت الطهر إلى أن تستقر عادتها ، وهو
جار على ظاهر الخبرين المذكورين ، وبنحو ذلك صرح في الفقيه أيضا فقال : " وإذا
رأت الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام أو رأت الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام فإذا رأت
الدم لم تصل وإذا رأت الطهر صلت ، تفعل ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما . . . إلى آخره "
وكذا الشيخ في النهاية ، وبالجملة فظاهر أكثر من تعرض لهذه المسألة هو القول بمضمون
الخبرين وإن اختلفوا في تنزيلهما على المبتدأة أو ذات العادة التي اضطربت عادتها ،
وقال المحقق بعد نقل تأويل كلام الشيخ : " وهذا تأويل لا بأس به ، ولا يقال : الطهر
لا يكون أقل من عشرة ، لأنا نقول : هذا حق لكن ليس هذا طهرا على اليقين ولا حيضا
بل دم مشتبه تعمل فيه بالاحتياط " وفيه ما قدمنا ذكره في مسألة اشتراط توالي الأيام
الثلاثة التي هي أقل الحيض وعدمه من أن اشتراط كون أقل الطهر عشرة على اطلاقه ممنوع ،
ومما ذكرنا يعلم أن اشتراط هذا الشرط هنا لا وجه له وإن الأظهر هو القول الآخر
للعموم كما عرفت . وظاهر الذكرى يميل إلى ذلك حيث قال بعد نقل خبر يونس
المذكور وتأويل الشيخ له بما ذكرناه : " وهو تصريح بعدم اشتراط كون الضعيف أقل
الطهر " وأما في البيان والدروس فلم يذكر هذا الشرط في شروط التمييز بالكلية وهو
مؤذن بعدم اشتراطه ، وإلى ما ذكرنا أيضا يميل كلام الذخيرة ، وهو الأظهر كما عرفت .
( الرابع ) - أنهم ذكروا تفريعا على الخلاف في اشتراط هذا الشرط أنها
لو رأت خمسة أسود ثم أربعة أصفر ثم عاد الأسود عشرة فعلى الأول لا تمييز لها وعلى
الثاني حيضها خمسة ، كذا صرح في المدارك ومثله الشهيد في الذكرى تفريعا على الخلاف
الحدائق الناضرة — صفحة 196
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٦