إلى التمييز فيها واجبا كما ذكروه لذكر ولو في بعضها لأن المقام فيها مقام البيان ، وبالجملة فإني
لا أعرف لهم مستندا في الحكم المذكور سوى ما يدعونه من الاجماع ، وكأنهم
خصصوا هذه الأخبار بروايات التمييز لأنها أظهر في الحكم بالتحيض متى حصلت شرائط
التمييز ، إلا أن فيه ( أولا ) - ما قدمنا ذكره ذيل رواية يونس من أنه يمكن العكس وهو
تخصيص روايات التمييز بهذه الأخبار . و ( ثانيا ) - أن هذا التخصيص في رواية يونس
بعيد ، حيث جعل التمييز فيها سنة المضطربة خاصة وأنها بعد اختلال شرائط التمييز ترجع
إلى الأيام ، فلو كانت المبتدأة كذلك لشركها معها في الحكم المذكور .
( الثاني ) - أن ما اشترطوه هنا من أنه لا يقصر ما شابه دم الحيض عن أقله
وهو الثلاثة ولا يتجاوز أكثره لا تساعده الروايات الواردة في هذه المسألة ، فإنها مطلقة
في التخصيص بما شابه دم الحيض قليلا كان أو كثيرا كما أشرنا إليه آنفا ذيل رواية يونس .
( الثالث ) - أن ما اشترطوه من بلوغ الضعيف مع أيام النقاء أقل الطهر
لا دليل عليه هنا بل ظاهر الأخبار يرده ، ومنها - موثقة أبي بصير ( 1 ) قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة ترى الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام وترى الدم أربعة
أيام وترى الطهر ستة أيام ؟ فقال : إن رأت الدم لم تصل وإن رأت الطهر صلت ما بينها
وبين ثلاثين يوما ، فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت
واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة فإذا رأت صفرة توضأت " وموثقة يونس بن
يعقوب ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟
قال تدع الصلاة . قلت فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تصلي . قلت : فإنها ترى
الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع الصلاة . قلت فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تصلي
قلت فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر فإن
انقطع عنها الدم وإلا فهي بمنزلة المستحاضة " وحملها في الإستبصار على مضطربة اختلط حيضها
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب الحيض .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب الحيض .