الجميع الوضوء ثم غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه ثم الثلاثة الأول ثم الأولين
خاصة وهو أدنى المراتب ، والمفهوم من كلام الأصحاب ( رضي الله عنهم ) أنه بهذه
الأمور ترتفع الكراهة ويزول المحذور المذكور في النصوص ، وظاهر عبارة الشرائع
بقاء الكراهة وإن كانت تخف بهذه الأشياء ، ويمكن أن يستدل له بما تقدم من الروايتين
على أن الأكل على الجنابة يورث الفقر ، فإنه بالوضوء ونحوه من تلك الأمور لا يخرج
عن كونه جنبا ، إلا أنه يمكن تقييد اطلاقهما بالأخبار الأخر بمعنى أنه يورث الفقر ما لم
يأت بالوضوء ونحوه من تلك الأشياء المذكورة في الأخبار .
وهل يكفي الاتيان بالأمور المذكورة مرة واحدة ، أو لا بد أن يكون عند كل
أكل مع الفصل بالمعتاد بين الأكلين ، أو مع تخلل الحدث ، أو مع التعدد عرفا ؟ احتمالات
واطلاق الأخبار يؤيد الأول وإن كان الأخير أحوط . والله العالم .
( الثاني ) - النوم حتى يغتسل أو يتوضأ ، فأما ما يدل على جواز النوم وهو
جنب بدون الوضوء والغسل فهو ما رواه الشيخ ( رحمه الله ) في الصحيح عن سعيد
الأعرج ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ينام الرجل وهو جنب
وتنام المرأة وهي جنب " وأما ما يدل على الكراهة فصحيحة عبد الرحمان بن
أبي عبد الله ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يواقع أهله أينام
على ذلك ؟ قال إن الله تعالى يتوفى الأنفس عند منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية ، إذا
فرغ فليغتسل . . . " وأما ما يدل على انتفاء الكراهة مع الوضوء فهو ما رواه الصدوق في
الصحيح عن عبيد الله الحلبي ( 3 ) قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل أينبغي
له أن ينام وهو جنب ؟ قال : يكره ذلك حتى يتوضأ " قال وفي حديث آخر " أنا أنام على ذلك
حتى أصبح وذلك أني أريد أن أعود " ومما يدل على الثلاثة ما رواه الشيخ في الموثق عن
سماعة ( 4 ) قال : " سألته عن الجنب يجنب ثم يريد النوم . قال : إن أحب أن يتوضأ فليفعل
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة .