إلى عوض كالحمام فالأقرب وجوبه عليه أيضا مع تعذر غيره دفعا للضرر ، ووجه العدم أن ذلك
مؤنة التمكين الواجب عليها . وربما فرق بين غسل الجنابة وغيره إذا كان سبب الجنابة
من الزوج . وأما الأمة فالأقرب أنها كالزوجة لأنه مؤنة محضة ، وانتقالها إلى التيمم مع وجود
الماء بعيد . وحمله على دم التمتع قياس من غير جامع ، ويعارض بوجوب فطرتها فكذا ماء
طهارتها " انتهى . والمسألة عندي محل توقف ، لعدم النص الذي هو المعتمد في الأحكام
وتدافع التعليلات المذكورة ، مع عدم صلاحيتها لو سلمت من ذلك لتأسيس
الأحكام الشرعية .
( المسألة الرابعة ) يكره للجنب أمور : ( الأول ) - الأكل والشرب ما لم
يتمضمض ويستنشق على المشهور بل قال في التذكرة إنه مذهب علمائنا مؤذنا بدعوى
الاجماع عليه ، ونقل عن ابن زهرة دعوى الاجماع على ذلك ، وفي المعتبر إنه
مذهب الخمسة وأتباعهم ، وقال الصدوق في الفقيه : " والجنب إذا أراد أن يأكل
أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق ، فإنه إن أكل
أو شرب قبل أن يفعل ذلك خيف عليه من البرص " وظاهره التحريم ثم قال : " وروي
أن الأكل على الجنابة يورث الفقر " ( 1 ) .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح
عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 2 ) قال : " قلت للصادق ( عليه السلام ) أيأكل الجنب
قبل أن يتوضأ ؟ قال : إنا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء أفضل " قال
في الوافي بعد ذكر هذا الخبر : " هكذا يوجد في النسخ ويشبه أن يكون مما صحف
وكان " إنا لنغتسل " لأنهم ( عليه السلام ) أجل من أن يكسلوا في شئ من عبادات
ربهم عز وجل " انتهى . أقول : لا يخفى أن الخبر المذكور على ما رواه المحدثون ونقله
الأصحاب في كتب الفروع إنما هو بلفظ " نكسل " والظاهر أن المراد به إنما هو مطلق
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 20 من أبواب الجنابة .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 20 من أبواب الجنابة .