المشار إليه - كما قدمناه - يظهر ضعفه ، وبالنظر إلى ما أوردناه من الاشكال على الدليل
المذكور يظهر قوته .
وكيف كان فالمسألة لما عرفت لا تخلو من شوب الاشكال وإن كان القول
الأول - بالنظر إلى رواية الفقه الرضوي المعتضدة برواية المجالس وفتوى الشيخ علي
ابن الحسين بن بابويه بها ، وهم ممن يعدون فتاويه في عداد النصول إذا أعوزتهم ، مع
أوفقيته للاحتياط - لا يخلو من قوة وإن كان الاحتياط في الاتمام ثم الوضوء ثم الإعادة
والله العالم .
وينبغي التنبيه على فوائد : ( الأولى ) - قال في الذكرى : " لو كان الحدث
من المرتمس فإن قلنا بسقوط الترتيب حكما فإن وقع بعد ملاقاة الماء جميع البدن يوجب
الوضوء لا غير وإلا فليس له أثر ، وإن قلنا بوجوب الترتيب الحكمي القصدي فهو
كالمرتب ، وإن قلنا بحصوله في نفسه وفسرناه بتفسير الإستبصار أمكن انسحاب البحث
فيه " انتهى . وظاهره أنه مع عدم القول بالترتيب الحكمي في الغسل الارتماسي فإنه
لا يتفق فيه تخلل الحدث في أثناء الغسل فيختص البحث بالغسل الترتيبي . وقال في
المدارك : " الظاهر عدم الفرق في غسل الجنابة بين كونه غسل ترتيب أو ارتماس ،
ويتصور ذلك في غسل الارتماس بوقوع الحدث بعد النية وقبل اتمام الغسل ، ثم نقل
صدر كلام الذكرى وقال : وهو مشكل لامكان وقوعه في الأثناء " وجرى على
منواله في الذخيرة .
أقول : الظاهر أن مبنى كلام السيد ( رحمه الله ) على أن الدفعة المشترطة في
الارتماس إنما هي الدفعة العرفية ، وحينئذ فيمكن حصول الحدث بعد النية وقبل استيلاء
الماء على جميع البدن . إلا أن فيه أن الظاهر أن مبنى كلام الشهيد ( رحمه الله ) إنما هو على أن الارتماس لا يحصل إلا بعد الدخول تحت الماء واستيلاء الماء على جميع أجزاء البدن ،
وأما الدخول شيئا فشيئا فإنما هو من مقدماته ، وعلى هذا فلا يمكن تخلل الحدث للغسل