قال : " إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل "
أقول : ويدل عليه ما ذكره ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي ( 1 ) حيث قال
( عليه السلام ) : " والوضوء في كل غسل ما خلا غسل الجنابة ، لأن غسل الجنابة فريضة
تجزئه عن الفرض الثاني ولا يجزئه سائر الغسل عن الوضوء لأن الغسل سنة والوضوء
فريضة ولا تجزئ سنة عن فرض ، وغسل الجنابة والوضوء فريضتان فإذا اجتمعا فأكبرهما
يجزئ عن أصغرهما ، وإذا اغتسلت لغير جنابة فابدأ بالوضوء ثم اغتسل ولا يجزيك الغسل
عن الوضوء . فإن اغتسلت ونسيت الوضوء فتوضأ وأعد الصلاة " انتهى . ولا يخفى
ما فيه من الصراحة والمبالغة في وجوب الوضوء ، وبهذه العبارة بعينها عبر الصدوق في
الفقيه من غير اسناد إلى الرواية ، وهو قرينة ظاهرة في الاعتماد على الكتاب المذكور
والافتاء بعبارته كما جرى عليه أبوه قبله في رسالته إليه ، وسيظهر لك ذلك أن شاء الله
تعالى في الأبواب الآتية ظهورا لا يعتريه الشك والريب .
وأما ما يدل على القول الثاني وهو المختار فجملة من الأخبار : منها - ما رواه
الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " الغسل يجزئ
عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل ؟ " وفي الصحيح عن حكم بن حكيم ( 3 ) قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل الجنابة . فقال : أفض على كفك اليمنى ، إلى
أن قال : قلت إن الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل ، فضحك ( عليه السلام )
وقال : وأي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ ؟ " وعن عبد الله بن سليمان ( 4 ) قال : " سمعت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الوضوء بعد الغسل بدعة " وعن سليمان بن خالد في الصحيح
عن الباقر ( عليه السلام ) ( 5 ) قال : " الوضوء بعد الغسل بدعة " وعن الحسن بن علي
ابن إبراهيم بن محمد عن جده إبراهيم بن محمد أن محمد بن عبد الرحمان الهمداني ( 6 )
هامش
( 1 ) ص 3
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الجنابة
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 34 من أبواب الجنابة
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الجنابة
( 5 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الجنابة
( 6 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الجنابة