الشيخ في الخلاف كلاما طويلا يتضمن تعدية ولاية الحضانة إلى باقي الوراث
وتقديم بعضهم على بعض - ما صورته : ما ذكره الشيخ في الخلاف من تخريجات
المخالفين ومعظم قول الشافعي ، وبناهم على القول بالعصبة ، وذلك عندنا باطل ،
ولا حضانة عندنا إلا للأم نفسها والأب ، فأما غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى
الجد من قبل الأب خاصة .
قال في شرح النافع : ويظهر من المصنف في الشرائع الميل إلى هذا القول ،
ولا يخفى وجاهته ، وإنما قلنا بثبوت الولاية للجد من قبل الأب لأن له ولاية
المال والنكاح ، فيكون له ولاية التربية بطريق أولى ، وإنما كانت الأم أولى منه
بالنص ، فمع عدمها وعدم من هو أولى منه تثبت الولاية ، وعلى هذا فلو فقد
الأبوان والجد فإن كان للولد مال استأجر الحاكم له من يربيه من ماله ، فإن
لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الانفاق عليه ، فيجب على المؤمنين كفاية .
إنتهى وهو جيد ، ولهم هنا تفريعات على ما ذكروه من الأقوال أعرضنا عن
التطويل بنقلها لما عرفت في الأصل المبني عليه في المقام من كونه في معرض
التزلزل والانهدام .
المقصد الخامس في النفقات :
وأسبابها ثلاثة : الزوجية ، والقرابة ، والملك ، ولا خلاف بين علماء الاسلام
في وجوبها : بهذه الثلاثة ، وحينئذ فالكلام في هذا المقصد يقع في مطالب ثلاثة .
الأول في الزوجية : والأصل في وجوب نفقة الزوجة الكتاب والسنة
قال الله عز وجل " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض
وبما أنفقوا من أموالهم " ( 1 ) وقال سبحانه " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه
رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتها سيجعل الله بعد عسر يسرا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 34 .
( 2 ) سورة الطلاق - آية 7 .