السادس : أن تكون مقيمة ، فلو انتقلت إلى محل تقصر فيه الصلاة سقط
حقها من الحضانة عند الشيخ في المبسوط ، ثم نقل عن قوم أنه إن كان المنتقل
هو الأب فالأم أحق به ، وإن انتقلت الأم فإن كان انتقالها من قرية إلى بلد
فهي أحق به ، وإن كان من بلد إلى قرية فالأب أحق به ، لأن في السواد يقل
تعليمه وتخرجه ، وقال - بعد نقل ذلك - : إنه قوي ، وحكى الشهيد في قواعده
قولا بأن الأب لو سافر جاز له استصحاب الولد وسقطت حضانة الأم .
أقول : الظاهر أن جميع هذه التفريعات والتعليلات كلها من كلام العامة ،
كما عرفت في غير موضع من الكتب السابقة ، جرى عليها الشيخ في المبسوط
وتبعه غيره .
ولا يخفى ما في بناء الأحكام الشرعية عليها من المجازفة في أحكامه سبحانه
المبنية على النصوص الواضحة من الكتاب والسنة ، كما استفاضت به أخبارهم ( عليهم السلام )
المسألة الثالثة : قد صرحوا بأنه لو مات الأب وقد صارت الحضانة له
بأن كان الولد أكبر من سنتين والبنت أكبر من سبع - بناء على ما ذكروه
مما تقدم نقله عنهم - فإن الحضانة تنتقل إلى الأم دون الوصي المنصوب من
قبل الأب وغيره ، وكذا تكون الأم أحق لو كان الأب مملوكا أو كافرا وإن تزوجت ،
إلا أن يعتق المملوك ويسلم الكافر .
أقول : أما الحكم الأول فلم أقف له على دليل في النصوص وهم أيضا لم
يذكروا له دليلا ، وإن كان من الأدلة الاعتبارية الجارية في كلامهم ، والمقطوع
به في النصوص هو أن الحضانة لها في مدة الرضاع كما تقدم ، وأن الأب لا يزاحمها
فيها ، فلو مات في هذه الحال فالأم باقية على ولايتها ، وليس للوصي معارضتها
لأنها إذا كانت في هذه الحال أولى من الأب على تقدير وجوده فهي أولى من
وصيه بطريق الأولى مع موته .
وكذا في السبع في البنت على ما يدعونه مما تقدم في كلامهم لعين ما ذكر ،
الحدائق الناضرة — صفحة 94
مساهمون: المحقق البحراني
ص٩٤