وأما بعد هذه المدة فيما إذا صارت الولاية للأب لو مات الأب فلا أعرف دليلا على
رجوع الولاية لها ، وأنها حق الوصي ، إلا أن ظاهر كلامهم الاتفاق على أنها
للأم ، وفرعوا عليه أيضا عدم الفرق بين كون الأم متزوجة أم لا ، وبهذا التعميم
صرح العلامة في الإرشاد فقال : ولو مات الأب لم تسقط به يعني التزويج ، واستحقت
الحضانة إلى وقت التزويج .
وأما الحكم الثاني ، فأما بالنسبة إلى كون الأب مملوكا فقد تقدم ما يدل
عليه من الأخبار مثل رواية داود الرقي ( 1 ) وصحيحة الفضيل بن يسار ( 2 ) ومقطوعة
جميل وابن بكير ( 3 ) ، وفي الأولى دلالة على الأولوية وإن تزوجت كما ذكروه ،
وأما بالنسبة إلى كونه كافرا فاستدلوا عليه بمفهوم الأولوية من المملوك فإنه
متى كانت الأم أولى من الأب المملوك فبطريق الأولى تكون أولى من الكافر ، لأنه
أبعد من الولاية .
المسألة الرابعة : قد اختلف الأصحاب في حكم الحضانة مع فقد الأبوين
اختلافا زائدا لعدم النصوص الواردة في هذا لمقام غير رواية ابن الشيخ الطوسي
في أماليه الواردة في ابنة حمزة ، والأكثر في هذه المسألة على تعدي الحكم إلى
باقي الأقارب ، وترتيبهم على ترتيب الإرث تمسكا بظاهر قوله تعالى " وأولو الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ( 4 ) فإن الأولوية تشمل الإرث والحضانة وغيرهما ،
ولأن الولد يفتقر إلى التربية والحضانة ، فلا بد من أن يكون له من يقوم بذلك ،
والقريب أولى من البعيد ، وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في الموجود من
الأقارب ، ويقدر لو كان وارثا ، ويحكم له بحق الحضانة ، ثم إن اتحد اختص ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 45 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 181 ب 73 ح 2 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 275 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 181 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 492 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 182 ب 73 ح 3 .
( 4 ) سورة الأنفال - آية 75 .