الزوجية التي لا خلاف في حصولها بمجرد العقد .
قال السيد السند في شرح النافع : وقد اختلف الأصحاب في اعتبار هذا الشرط ،
فذهب الأكثر إلى اعتباره ، وأن العقد بمجرده لا يوجب النفقة ، وإنما تجب
بالتمكين ، إما بجعله تمام السبب أو سببا تاما أو شرطا في الوجوب ، وربما قيل
بوجوب النفقة بالعقد كالمهر لكنها تسقط بالنشوز ، والمعتبر الأول اقتصارا فيما
خالف الأصل على موضع الوفاق ، وليس فيما وصل إلينا من الأدلة النقلية ما ينافي
ذلك صريحا ولا ظاهرا ، إنتهى .
أقول فيه : إن الأخبار التي أشرنا إليها أظهر ظاهر في ترتب النفقة على
مجرد العقد فإن ما اشتمل عليه جملة منها مما ذكرناه وما لم نذكره من قوله
( عليه السلام ) " حق المرأة على زوجها " يعني من حيث الزوجية ، لأن التعليق على الوصف
يشير بالعلية ، وهو صريح في المطلوب ، ونحوه قوله " من كانت عنده امرأة فلم
يكسها ( 1 ) ويطعمها ما يقيم صلبها " الخ أظهر ظاهر فيما ذكرناه فإنه بمجرد العقد
يصدق أنه عنده امرأة .
وبالجملة فدلالة الأخبار على ما ذكرناه أظهر ظاهر كما عرفت ، فدعواه
أنه لم يصل إليه من الأدلة النقلية ما ينافي ذلك عجيب من مثله - رحمه الله - .
وممن وافقنا على هذه المقالة - وإن غلب عليه رعاية الشهرة فتوقف فيما
قاله - شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ( 2 ) والحري أن ننقل جميع ما ذكره في المقام
بلفظه وإن طال به زمام الكلام .
قال - قدس سره - بعد الكلام في المقام " ولا ريب في أن للنفقة تعلقا بالعقد
والتمكين جميعا فإنها لا تجب قبل العقد ، ولو نشزت بعد العقد لم تطالب بالنفقة ،
واختلف في أنها بم تجب ؟ فقيل : بالعقد كالمهر لا التمكين ، لدلالة الأدلة السابقة
هامش
( 1 ) والصحيح كما في الرواية المتقدمة " فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها . . " .
( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 584 وفيه " لا بالتمكين " .