هذا شرطا على حدة .
الرابع : أن تكون فارغة من حقوق الزوج ، فلو تزوجت سقط حقها من الحضانة .
أقول : ويدل على هذا الشرط ما تقدم في حديثي المنقري وحفص بن غياث
الدالين على أن المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج ، ونقل الشهيد الثاني في الروضة
الاجماع على هذا الشرط وإطلاق النص ، وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في
سقوط حقها بالتزويج بين دخول الزوج وعدمه ، ويحتمل اختصاص السقوط بحال
الدخول لدنه الذي يحصل فيه الاشتغال بحقوق الزوج المانعة لها من الكفالة .
بقي الكلام في أنه لو طلقت الأم فهل تعود إليها الولاية لزوال المانع وهو
التزويج ؟ أم لا لخروجها بالنكاح عن الاستحقاق فلا تعود إلا بدليل ؟ قولان :
أولهما للشيخ ، والثاني لابن إدريس ، والشيخ إنما استدل هنا بأخبار العامة ،
فاحتج بما رواه أبو هريرة ( 1 ) " أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الأم أحق بحضانة ابنها ما لم
تتزوج " قال : حد حقها بالتزويج ، فإذا زال التزويج فالحق باق على ما كان .
وعن عبد الله بن عمر ( 2 ) " أن امرأة قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن ابني هذا
كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء وحجري له حواء ، وأن أباه طلقني وأراد أن
ينزعه مني ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أنت أحق به ما لم تنكحي " .
احتج ابن إدريس بأن الحق خرج عنها بالنكاح وعوده يحتاج إلى دليل ،
والرسول صلى الله عليه وآله جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم تزويجها ، وهذه
قد تزوجت . فخرج الحق منها .
والعجب من الشيخ في استناده إلى هذه الأخبار العامية ، مع روايته
للأخبار التي من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) في كتب الحديث .
قال العلامة في المختلف بعد نقل القولين المذكورين : والوجه ما قاله
هامش
( 1 ) سنن أحمد ج 2 ص 203 وفيه " عن عمرو بن العاص " مع اختلاف يسير .
( 2 ) سنن ابن داود ج 2 ص 283 ح 2276 .