في المطلوب وقوله فيها " حرام " تأكيد لغرضه من الظهار ، فلا ينافيه .
والعجب من الشيخ - رحمة الله عليه - في تجويز الظهار بالكنايات ، وما هو
أبعد من هذه مع الخلو عن النصوص في الجميع ، ومنعه هذه الصيغة مع ورود
النص الصحيح بها ( 1 ) .
المطلب الثاني في المظاهر :
لا خلاف في أنه يعتبر في المظاهر ما يعتبر في المطلق من البلوغ وكمال العقل
والاختيار والقصد ، وتحقيق هذه الشروط قد مضى في كتاب الطلاق ، فليطلب من
هناك ، فلا يصح ظهار الطفل ولا المجنون ولا المكره ولا فاقد القصد ، بسكر
كان أو إغماء أو غضب يبلغ به إلى ذلك ، وهو مما لا إشكال ولا خلاف فيه .
بقي الكلام هنا في مواضع : الأول : أنه هل يصح ظهار الخصي والمجبوب
أم لا ؟ وتفصيل القول في ذلك أنه إن بقي لهما ما يمكن به الجماع المتحقق بإدخال
هامش
( 1 ) بقي هنا في المسألة صور أخرى : ( منها ) أن يقول هذا القول ولا ينوي شيئا
بالكلية ، والذي صرحوا به أنه يقع الطلاق هنا لاتيانه بلفظه الصريح ، وأما الظهار فإن
لا يقع ، لأن قوله " كظهر أمي " لا استقلال له حيث إنه قد انقطع عن قوله " أنت " .
( ومنها ) أن يقصد بمجموع الكلام الطلاق خاصة ، بجعل قوله " كظهر أمي " تأكيدا
لتحريم الطلاق بمعنى أنها طالق طلاقا كظهر أمه ، ولا اشكال في أنه يقع الطلاق هنا دون
الظهار ، قالوا : ولا خلاف في هذين الفردين .
( ومنها ) أن يقصد بالجميع الظهار خاصة ، قالوا : يحصل الطلاق دون الظهار أيضا ،
أما الأول فللفظه الصريح فيه ، واللفظ الصريح لا يعقل صرفه إلى غيره ، حتى لو قال لزوجته
أنت طالق ، ثم قال أردت به طالق من وثاق غيري أو نحو ذلك لم يسمع منه وحكم
به عليه . وأما الثاني فلأن الطلاق لا ينصرف إلى الظهار ، والباقي بعد صيغة الطلاق ليس
بصريح في الظهار كما عرفت ، مع أنه لم ينو به الظهار وإنما نواه بالجميع .
( ومنها ) أن يقصد بمجموع كلامه الطلاق والظهار معا ، وحكمه أنه يحصل الطلاق
دون الظهار أيضا بالتقريب المذكور في سابق هذه الصورة .
( ومنها ) أن يقصد الطلاق بقوله أنت طالق ، والظهار بقوله كظهر أمي ، وهذه مسألة
الكنايات المذكورة في الأصل وهي محل الخلاف . ( منه - قدس سره - ) .