النسخة التي أوردوها ، وإلا فالخبر لا تعلق له بما نحن فيه بناء على النسخة
الأخرى ، وترجيح إحدى النسختين على الأخرى يحتاج إلى مرجح ، وهذه علة أخرى .
وأما ما استدل به لابن الجنيد من إطلاق الآية ففيه أنك قد عرفت في
غير مقام مما تقدم أن الاطلاق إنما يحمل على الأفراد الشايعة المتكررة ، فإنها
هي التي ينصرف إليها الاطلاق دون الفروض النادرة التي ربما لا تقع بالكلية ،
وإنما تفرض فرضا ، ولا ريب أن التقييد بمدة في الظهار شاذ نادر ، وكونه
محرما ومنكرا من القول وزورا لا يستلزم كونه ظهارا تترتب عليه أحكام الظهار
فإن كثيرا من الأقوال محرمة ومنهي عنها أشد النهي ، مع أنها لا يقع بها ظهار
وإن اشتملت على لفظ الظهر .
وأما الرواية التي سجل بها ونقلها بطولها ونوه بشأنها من أنه إنما نقلها
بطولها لما اشتملت عليه من الفوائد والنكت فالظاهر أنها عامية ، إذ لا وجود
لها في كتب أخبارنا بالمرة ، والعجب منهم في استسلامهم هذه الأخبار العامية في
أمثال هذه المقامات ، وردهم للأخبار الإمامية المنقولة في الأصول الصحيحة
بمجرد العمل بهذا الاصطلاح المحدث .
وأما القول بالتفصيل كما جنح إليه فهو يتوقف على الدليل ، وليس إلا مجرد
هذه التعليلات العقلية التي يتداولونها ، وقد عرفت ما فيه .
وأما ما ادعاه - قدس سره - من أن العلامة ذهب في المختلف إلى هذا
التفصيل فهو عجيب ، فإن العلامة إنما ذكره احتمالا مؤذنا بأنه لا قائل به ، حيث
إنه بعد أن نقل قولي الشيخ وابن الجنيد ، ونقل دليلهما ، قال : ويحتمل القول
بالصحة إن زاد عن مدة التربص ، وإلا فلا ، انتهى . وأين هذه العبارة عما نقله
عنه ، بل ظاهره إنما هو التوقف في المسألة كما ذكرناه ، فإنه بعد أن نقل
القولين الأولين أردفهما بهذا الاحتمال ولم يرجح شيئا في البين .
الثامن : قد وقع الخلاف هنا في صيغتين : ( إحداهما ) ما لو قال أنت طالق